مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 676

أليس كان يدور عليهم ثلاثة أيّام ، مرّة يقول : أقيلوني (1) ومرّة يقول : البدار ، ولو كان الأمر كما ذكروه لكان يدّعي لنفسه أنّه الحبر الفاضل ، وأنّه يستحقّ الخلافة والإمامة بفضله فيثبت له الأمر ولا يختلف عليه ولكنّه لم يستجزم أن يقول غير الحقّ ، أو يدّعي ما ليس له ، ولم يأمن مع ذلك أن يبكت (2) ويكذب في وجهه ويردّ عليه قوله ففي ذلك بطلان دعواهم وإستحالة أقاويلهم إنّه كره أن يمدح نفسه ، فكيف جاز في هذا الموضوع وحده ولم يجز في سائر الأشياء.

أليس إدّعى من بعده أنّه خليفة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وكتب إلى عمّاله : من أبي بكر خليفة رسول الله ؛ وقد زعمتم أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يستخلف.

__________________

هذين الرّجلين وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجرّاح ، والله ما كرهت من كلامه غيرها إن كنت لأقدّم فتضرب عنقي فيما لا يقرّبني إلى إثم أحبّ إلىّ من أؤمّر على قوم فيهم أبو بكر ، فلمّا قضى أبو بكر كلامه ، قام رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب ، منّا أمير ومنكم أمير.

أقول : للكلام تتمّة ذكرها ابن أبي الحديد لا بأس بالمراجعة بها فأعرضنا عنها لطولها فراجع. كما ذكره عبد الرّزاق الصّنعاني في مصنّفه ج 5 (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 443 و 444.

(1) ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسّياسة ج 1 (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 31 ط بيروت دار الأضواء (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 1990.

(2) بكته أي غلبه بالحجّة ، يقال بكته حتّى أسكته بكّته بمعنى بكته أي عنّفه وقرّعه ومنه «تبكيت الضّمير».

الصفحة 133 من 676