أقول : فهذا يدلّ على أنّ القول بالرجعة من خواصّ الشيعة وعلامات التشيّع مثل إباحة المتعة ونحوها من الضروريّات ، وتقرير المهدي عليه السّلام له على ذلك يدلّ على صحّته.
وروى الطبرسي في « الاحتجاج » قال : قد كانت لأبي جعفر مؤمن الطاق مقامات مع أبي حنيفة ، فمن ذلك : ما روي أنّه قال يوماً لمؤمن الطاق : إنّكم تقولون بالرجعة؟ قال : نعم ، قال أبو حنيفة : فأعطني الآن ألف درهم حتّى اُعطيك ألف دينار إذا رجعنا ، قال الطاقي (1) لأبي حنيفة : فأعطني كفيلاً أنّك ترجع إنساناً ولا ترجع خنزيراً (2).
أقول : هذا كما ترى أيضاً (3) يدلّ على أنّ القول بالرجعة أمر معلوم من مذهب الإماميّة يعرفه المؤالف والمخالف ، وهذا معنى ضروري (4) المذهب ، وهذا أعلى مرتبة من الإجماع ، وفيه دلالة واضحة على بطلان تأويل الرجعة برجوع الدولة وقت خروج المهدي عليه السّلام ، مضافاً إلى التصريحات الباقية الآتية.
وقد قال النجاشي أيضاً في « كتاب الرجال » : محمّد بن علي بن النعمان مؤمن الطاق ، روى عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السّلام فأمّا منزلته في العلم وحسن الخاطر فأشهر من أن يذكر ثمّ ذكر جملة من كتبه إلى أن قال : وكان له مع أبي حنيفة حكايات منها أنّه قال له : يا أبا جعفر أتقول بالرجعة؟ فقال : نعم ، قال : أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار ، فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك ، فقال له في الحال :
________________________
17 / 3 ، عن الاحتجاج ولم يُشر إلى كتب الشيخ الصدوق ، كتاب الغيبة : 383 ، الاحتجاج 2 : 572 573.
1 في « ك » : مؤمن الطاق.
2 الاحتجاج 2 : 313 314.
3 ( أيضاً ) لم ترد في « ط ».
4 في « ط » : ضرورة.




