مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِيقَاظُ مِنَ الْهَجْعَةِ بِالْبُرْهَانِ عَلَى الرَّجْعَةِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 417

انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) (1) فقالوا : « إنّ هذه الآية هو (2) القائم عليه السّلامعليه السّلام ، فإذا ظهر لم تقبل توبة المخالف » وهذا يبطل ما اعتمده (3) السائل.

فإن قيل : فيكون الله تعالى (4) قد أغرى عباده بالعصيان ، وأباحهم الهرج والمرج والطغيان ، لأنّهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال وقد يئسوا من قبول التوبة ، لم يدعهم داع إلى الكفّ عمّا في طباعهم ، ولا انزجروا عن فعل قبيح (5) ، ومن وصف الله بإغراء خلقه بالمعاصي فقد أعظم الفرية عليه.

قيل لهم : ليس الأمر على ما ظننتموه ، وذلك أنّ الدواعي لهم إلى المعاصي تكون مرتفعة إذ ذاك (6) ، لأنّهم علموا بما سلف لهم من العذاب إلى وقت الرجعة ، على خلاف أئمّتهم ، ويعلمون في الحال أنّهم معذّبون على ما سبق لهم من العصيان ، وأنّهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب في الحال ، وإن لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الإسلام مثله في أهل الآخرة ، وإبطال توبتهم ، فما أجابوا به فهو جوابنا.

فإن قيل على الجواب الأوّل : كيف يتوهّم من القوم الإقامة على العناد ، وقد عاينوا العقاب في القبور وحلّ بهم عند الرجعة العذاب ، وكيف يصحّ أن تدعوهم الدواعي إلى ذلك؟

________________________

1 سورة الأنعام 6 : 158.

2 في « ش ، ط » : هي.

3 في « ح » : ما اعتقده.

4 في المصدر : سؤال : فإن قالوا في هذا الجواب : ما أنكرتم أن يكون الله سبحانه على ما أصّلتموه. بدل من : فإن قيل : فيكون الله تعالى.

5 في المصدر زيادة : يصلون به إلى النفع العاجل.

6 في المصدر زيادة : ولا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب.

الصفحة 82 من 417