عَلَيْهِمْ ) (1) فما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وابن ملجم ويرجعوا عن كفرهم (2) ، فيجب عليك ولايتهم والقطع بالثواب لهم؟ وهذا خلاف مذهب الشيعة.
فقال الشيخ المسؤول (3) : القول بالرجعة إنّما قلته من طريق التوقيف ، وليس للنظر فيه مجال ، وأنا لا اُجيب عن هذا السؤال; لأنّه لا نصّ عندي فيه ، ولا يجوز لي أن أتكلّف (4) من غير جهة النصّ الجواب ، فشنّع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والإنقطاع.
قال الشيخ أيّده الله : فأقول : أنا أردّ (5) عن هذا السؤال جوابين :
أحدهما : إنّ العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممّن ذكره السائل ؛ لأنّه يكون آنذاك قادراً عليه ومتمكِّناً منه ، لكنّ السمع الوارد عن أئمّة الهدى عليهم السّلام بالقطع عليهم بالخلود في النار ، والتديّن بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشكّ في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم ، فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ، ومجرى من قطع الله على خلوده في النار.
ودلّ القطع على أنّهم لا يختارون الإيمان ممّن قال الله : ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْء قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله ) (6) يريد إلا أن يلجئهم الله ، والذين قال الله تعالى فيهم : ( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) (7) وقال الله تعالى لإبليس : ( لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ
________________________
1 سورة الاسراء 17 : 6.
2 في المصدر زيادة : وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام عليه السّلام.
3 في « ح ، ط » : المسؤول منه.
4 في « ش » : ولا يجوز أن أتكلّم.
5 ( فأقول أنا أردّ ) لم يرد في « ح ».
6 سورة الأنعام 6 : 111.
7 سورة الأنفال 8 : 23.




