إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوْا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ) (1) وهؤلاء كانوا سبعين ألف بيت ، فماتوا جميعاً وذكر قصّتهم إلى أن قال : ثمّ أحياهم وبعثهم ورجعوا إلى الدنيا ، ثمّ ماتوا بآجالهم ، وقد قال الله تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِيْ هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ ) (2) فهذا مات مائة عام ، ثمّ رجع إلى الدنيا وبقي فيها ثمّ مات بأجله وهو عُزير وروي أنّه ارميا عليه السّلام .
وقال تعالى في قصّة السبعين المختارين من قوم موسى فماتوا : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (3) وقد قال الله تعالى لعيسى عليه السّلام : ( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي ) (4) فجميع الموتى الذين أحياهم الله لعيسى عليه السّلام رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ، ثمّ ماتوا بآجالهم ، وأصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً ثمّ بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ، وقصّتهم معروفة.
فإن قال قائل (5) : ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ) (6).
قيل له : إنّهم كانوا موتى وقد قال الله تعالى : ( مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) (7) وإن كانوا قالوا ذلك فإنّهم كانوا موتى ، ومثل هذا كثير.
فقد صحّ أنّ الرجعة كانت في الاُمم السالفة ، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : « يكون في
________________________
1 سورة البقرة 2 : 243.
2 سورة البقرة 2 : 259.
3 سورة البقرة 2 : 56.
4 سورة المائدة 5 : 110.
5 في المصدر زيادة : إنّ الله عزّوجلّ قال.
6 سورة الكهف 18 : 18.
7 سورة يس 36 : 52.




