صحّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميّة بأن قال : دخول (1) « من » في الكلام يفيد التبعيض ، فدلّ على أنّ المشار إليه في الآية يوم يُحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة القيامة الذي يقول الله فيه ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) (2).
وقد تظاهرت الأخبار (3) عن أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام ، أنّ الله سيعيد عند قيام المهدي عليه السّلام قوماً ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ; ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه ; لينتقم منهم وينالوا ما يستحقّونه من العقاب في الدنيا ، من القتل على أيدي شيعته ، أو الذلّ والخزي بما يرون من علوّ كلمته (4) ، ولا يشكّ عاقل أنّ هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل الله ذلك في الاُمم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدّة مواضع ، مثل قصّة عُزير وغيره على ما فسّرناه في موضعه.
وصحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال : « سيكون في اُمّتي كلّ ما كان في الاُمم السابقة (5) حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة حتّى لو أنّ أحدهم دخل في جحر ضبّ لدخلتموه » على (6) أنّ جماعة من الإمامية تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي ، دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، وأوّلوا الأحاديث الواردة في ذلك ، لما (7) ظنّوا أنّ الرجعة تنافي التكليف ، وليس
________________________
1 في المطبوع و « ط » : بأنّ دخول ، وما في المتن أثبتناه من « ش ، ح ، ك ».
2 سورة الكهف 18 : 47.
3 ( وقد تظاهرت الأخبار ) لم يرد في « ط ».
4 في « ط » : كلمتهم.
5 في المصدر : في بني إسرائيل.
6 في المطبوع : إلى. وما في المتن أثبتناه من « ح ، ط ، ش ، ك ».
7 في « ك » : ممّا.




