الباب الثاني
في الإستدلال على صحّة الرجعة وإمكانها ووقوعها
إعلم أنّ الرجعة هنا هي الحياة بعد الموت قبل القيامة ، وهو الذي يتبادر من معناها ، وصرّح به العلماء هنا كما يأتي ، ويفهم من مواقع استعمالها ، ووقع التصريح به في أحاديثها ، كما تطّلع عليه فيما بعد ، وقد صرّح بذلك أيضاً علماء اللغة ، قال الجوهري في « الصحاح » : وفلان يؤمن بالرجعة أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت (1).
وقال أيضاً : الكرّ : الرجوع ، يقال : كرّه وكرّ بنفسه يتعدّى ولا يتعدّى (2). انتهى.
وقال صاحب « القاموس » أيضاً : ويؤمن (3) بالرجعة أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت (4) ، انتهى.
فعلم أنّ هذا معناها الحقيقي (5) ، فلا يجوز العدول عنه في موضع لا قرينة فيه ، والذي يدلّ على صحّتها وجوه اثنا عشر :
الأوّل : الدليل الذي استدلّوا به على صحّة المعاد بأنّه ممكن وقد أخبر الصادق
________________________
1 الصحاح 3 : 1216 رجع.
2 الصحاح 2 : 805 كرر.
3 ( ويؤمن ) لم يرد في « ح ، ك ».
4 القاموس المحيط 3 : 36 رجع.
5 في « ك » : التحقيقي.




