جعفر وأبي عبدالله عليهما السّلام وكانت التقيّة شديدة ، فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم ، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا (1) ، فقال : « حدّثوا بها فإنّها حقّ » (2).
أقول : والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً قد تجاوزت حدّ التواتر ، وقد نقل جماعة من عظماء العلماء الإجماع على ذلك ، ويستفاد بالتتبّع والإستقراء أنّهم كانوا يكتبون ما يسمعونه من أهل العصمة عليهم السّلام بأمرهم ، ويعرضون كلّ ما يشكّون في صحّته من حديث أو كتاب عليهم ، وأنّهم جمعوا أربعمائة كتاب سمّوها اُصولاً ، وأجمعوا على صحّتها ، فكانوا لا يعملون إلا بها ، ولا يرجعون إلا إليها ، وذلك بأمر الأئمّة عليهم السّلام.
وإنّ الكتب الأربعة وأمثالها مأخوذة من تلك الاُصول ، فكلّ حديث منها مجمع على ثبوته عن المعصوم ، وكلّ كتاب منها متواتر عن مؤلّفه ، وتحقيق هذه المقدّمات يظهر لمن طالع كتاب « الفوائد المدنيّة » وأمثاله.
وإذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ أحاديث الرجعة ثابتة عن أهل العصمة عليهم السّلام ، لوجودها في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة ، وكثرة القرائن القطعية الدالّة على صحّتها ، وثبوت رواتها (3) ، وتحقيق ذلك في محلّ آخر ، على أنّها لا تحتاج إلى شيء من القرائن ؛ لكونها قد بلغت حدّ التواتر ، بل تجاوزت ذلك الحدّ ، وكلّ حديث منها يفيد العلم مع القرائن المشار إليها ، فكيف يبقى شكّ مع اجتماع الجميع؟!
الثانية عشرة : في ذكر الكتب المعتمدة التي قد نقلت منها أدلّة الرجعة وأحاديثها ومقدّماتها ، ولم تحضرني جميع الكتب التي تشتمل على الأحاديث
________________________
1 قوله : « فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا ) لم يرد في « ح ، ش ، ط ، ك ».
2 الكافي 1 : 53 / 15.
3 في « ح ، ك » : روايتها.




