وسابعها : إنّه ما ذكر في الشبهة معارض بما تقدّم إثباته من وقوع الرجعة في الأنبياء والأوصياء السابقين في بني إسرائيل وغيرهم ، فإنّ كلّ نبي أفضل من وصيّه قطعاً ، وكذا (1) كلّ وصيّ أفضل ممّن بعده أيضاً ؛ لامتناع تقديم المفضول على الفاضل ، وكلّ وصيّ كان النصّ عليه مقيّداً بمدّة ، إمّا خروج نبيّ آخر أو موت ذلك الوصي (2) وقيام غيره مقامه ، فلمّا رجع من رجع من الأنبياء والأوصياء السابقين لم يلزم فساد ولا بطلان تدبير ، ومهما أجبتم هنا فهو جوابنا هناك.
وبالجملة : الأدلّة القطعية لا تنافي الرجعة. والظواهر محتملة لوجوه (3) متعدّدة ، فلاتعارض الدليل الخاصّ أصلاً ، وناهيك أنّ جميع علماء الإمامية قد رووا أحاديث الرجعة المتواترة الصريحة ، وما ضعّفوا شيئاً منها ، ولا تعرّضوا لتأويله ، بل صرّحوا باعتقاد صحّتها ، فكيف نظنُّ أنّه ينافي اعتقاد الإمامية.
وثامنها : إنّه معارض بما دلّ على رجعة النبي والأئمّة عليهم السّلام في هذه الاُمّة ، وحياتهم بعد موتهم خصوصاً حياة الرسول صلّى الله عليه وآله بعد تغسيله وتكفينه قبل الدفن (4) ، وعند كلامه لأبي بكر (5) ، فقد روي أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله دفن يوم الرابع من موته ، وقيل : الثالث ، ويحتمل كون رجعته ثلاثة أيّام وثلاث ليال أو أقلّ أو أكثر ، وعلى كلّ حال فقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام إماماً وحجّة وخليفة ، ولم يلزم من ذلك
________________________
1 في « ش » : وكذلك.
2 ( الوصي ) أثبتناه من « ح ، ك ، ش ».
3 في « ك » : بوجوه.
4 في « ط » زيادة : ولا عدم عموم رئاسته ، فقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام إماماً وحجّة وخليفة ، ولم يلزم من ذلك عزله.
5 في « ط » وعند كلام أبي بكر.




