الرابعة : الأدلّة العقلية والنقلية الدالّة على امتناع خلوّ الأرض من إمام طرفة عين ، وامتناع تقديم المفضول على الفاضل ، مع الأحاديث (1) الصريحة في حصر الأئمّة عليهم السّلام في اثني عشر ، وأنّ الإمامة في ولد الحسين عليه السّلام إلى يوم القيامة.
وقولهم عليهم السّلام في وصف الإمام : « الإمام واحد دهره ، لا يدانيه عالم ، ولا يوجد له مثل ولا نظير » (2) وما تقرّر من أنّ الإمامة رئاسة عامّة ، وأنّ المهدي عليه السّلام خاتم الأوصياء والأئمّة (3) ، فلا يجوز أن تكون الرجعة في زمان المهدي عليه السّلام ولا بعده ؛ لأنّه يلزم إمّا عزله عليه السّلام ، وقد ثبت استمرار إمامته إلى يوم القيامة ، وإمّا تقديم المفضول على الفاضل أو زيادة الأئمّة على اثني عشر ، وعدم عموم رئاسة الإمام ، وهذه أقوى شبهات منكر الرجعة.
والجواب من وجوه :
أحدها : إنّه يحتمل كون أهل الرجعة غير مكلّفين ، كما يفهم من بعض الأحاديث السابقة ، وإنّهم إنّما يرجعون ليحصل الفرج (4) والسرور للمؤمنين ، وينتقموا (5) من أعدائهم ، ويظهر تملّكهم وتسلّطهم ، ويحصل الغمّ والذلّ للكافرين وأعداء الدين ، وليس عندنا دليل قطعي على كونهم مكلّفين ، وإلا لجاز أن يتوب كلّ واحد من أعداء الدين ، لاطّلاعه على جملة من أحوال الآخرة.
________________________
1 في « ك » : والأحاديث. بدل من : مع الأحاديث.
2 أورده الكليني في الكافي 1 : 201 ، والصدوق في الأمالي : 776 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 219 ، وكمال الدين : 678 ، ومعاني الأخبار : 98 ، والنعماني في الغيبة : 220 ، وفي الكلّ : عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الإمام الرضا عليه السّلام.
3 ( والأئمّة ) لم يرد في « ط ».
4 في « ش ، ك » : الفرح.
5 في « ط » والمطبوع : وينتقم.




