11 وقال صاحب كتاب « الصراط المستقيم » وهو الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي : ليس بعد المهدي عليه السّلام دولة واردة إلا في رواية شاذّة من قيام أولاده من بعده ، وهي ما روي عن ابن عبّاس من قول النبيّ صلّى الله عليه وآله : « لن تهلك اُمّة أنا أوّلها وعيسى بن مريم آخرها ، والمهدي في وسطها » ومثله روي عن أنس (1).
وهاتان تدلاّن على دولة بعد دولته عليه السّلام ، وأكثر الروايات أنّه لا يمضي إلا قبل (2) القيامة بأربعين يوماً ، وهو زمان الهرج ، وعلامة خروج الأموات للحساب (3) « انتهى ».
أقول : أمّا حديث (4) وفاة المهدي عليه السّلام قبل القيامة بأربعين يوماً ، فقد ورد من طرق متعدّدة لا تحضرني الآن ، والأحاديث في « أنّ الأرض لا تخلو من حجّة » كثيرة ، والأدلّة العقلية على ذلك قائمة ، وأحاديث حصر الأئمّة عليهم السّلام في الإثني عشر أيضاً كثيرة جدّاً ، وتحتمل هنا وجوه :
أحدها : أن يكون خلوّ الأرض من إمام على ظاهره في مدّة الأربعين ، ويكون موت الناس وجميع المكلّفين قبل الإمام ، وتكون الأرض في تلك المدّة اليسيرة خالية من المكلّفين ومن الإمام ، ولا ينافي ذلك ما روي من خروج المهدي عليه السّلام من الدنيا شهيداً ، لإمكان أن يسقيه أحد السمّ ، أو يضربه بالسيف ونحوه ، ثمّ يموت القاتل وسائر المكلّفين قبل الإمام ، وتكون الرجعة بعد المدّة المذكورة أو قبلها ، ولا يبعد كون أهل الرجعة غير مكلّفين.
ويكون إغلاق باب التوبة لانقطاع التكليف وموت المكلّفين ، فلا ينفع نفساً
__________________
1 في « ح ، ط » : أنس بن مالك.
2 في « ش ، ك » زيادة : يوم.
3 الصراط المستقيم 2 : 254.
4 في « ح » : أمّا أحاديث.




