مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِيقَاظُ مِنَ الْهَجْعَةِ بِالْبُرْهَانِ عَلَى الرَّجْعَةِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 417

إليك تبقى أو تعود؟ قال : بل أعود يا روح الله ، إنّي لأجد لذعة الموت في جوفي إلى يومي هذا » (1).

أقول : والأحاديث في هذا المعنى وغيره من المعاني السابقة كثيرة ، وقد ظهر من هذا الباب والذي قبله أنّ الرجعة قد وقعت في هذه الاُمّة للرعية وأهل العصمة في الجملة (2) ، فيزول (3) استبعاد الرجعة الموعود بها.

فإن قيل : لعلّ هذه هي الرجعة الموعود بها ، والتي يحصل بها مساواة أحوال هذه الاُمّة لأحوال الاُمم السابقة ، كما تضمّنه الباب الرابع.

قلت : هذا خيال باطل من وجوه :

أحدها : إنّ هذه رجعة ضعيفة لا يكاد يعتدّ بها ، بل بعضها ليس برجعة حقيقيّة ، ولهذا قلنا في سائر المواضع : إنّها رجعة في الجملة ، فهي غير الرجعة الموعود بها فيما مضى ويأتي.

وثانيها : إنّك لا تجد في شيء من أحاديث البابين أنّ أحداً منهم رجع إلى الدنيا وعاش فيها زماناً طويلاً إلا نادراً ، والنادر لا حكم له ، فكيف تصدق المشابهة وحذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة؟.

وثالثها : إنّ هذه الوقائع أفراد معدودة في مدد (4) متطاولة ، فكيف تساوى أو تقارب تلك الرجعات العظيمة الهائلة (5) ، التي رجع في بعضها خمسة وثلاثون ألفاً ، وفي بعضها سبعون ألفاً ، وفي بعضها جميع بني إسرائيل ، وفي بعضها سبعون ألف بيت. إلى غير ذلك ممّا مضى ، فلابدّ من الحكم بالمغايرة.

__________________

1 قصص الأنبياء : 269 / 310. وإلى هنا ينتهي ما سقط من « ك ».

2 ( في الجملة ) أثبتناها من « ح ، ش ، ك ».

3 في المطبوع و « ط » : ليزول ، وما في المتن أثبتناه من « ح ، ش ، ك ».

4 في « ح ، ك » : مدّة.

5 ( الهائلة ) لم ترد في « ط ».

الصفحة 234 من 417