ناموساً (1) على الخبز ، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن عليه السّلام أن يتناول رغيفاً من الخبز طار من بين يديه ، فاستفزّ هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : « يا أسد الله خذ عدوّ الله » قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم (2) ، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه.
فلمّا أفاقوا قال هارون : يا أبا الحسن أسألك بحقّي عليك لما سألت هذه الصورة أن تردّ الرجل ، قال : « إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل » فكان ذلك أعمل الأشياء في افاتة نفسه (3).
الرابع والعشرون : ما رواه ابن بابويه أيضاً في « الأمالي » في المجلس التاسع والأربعين (4) : عن أحمد بن الحسن القطّان ، عن الحسن بن علي السكري (5) ، عن محمّد بن زكريا الجوهري ، عن محمّد بن عمارة (6) ، عن أبيه ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج والمسألة في القبر والشفاعة » (7).
________________________
1 الناموس : ما يُتنمّس به من الاحتيال. القاموس المحيط 2 : 398 نمس.
2 في « ح » : المغرم.
3 أمالي الصدوق : 212 / 236.
4 في المطبوع ونسخة « ش ، ح ، ك ، ط » : التاسع والثلاثين ، وما أثبتناه من المصدر.
5 في « ح » : العسكري.
6 في « ط » : محمد بن عثمان. وفي المصدر : جعفر بن محمد بن عمارة.
7 أمالي الصدوق : 370 / 464 ، وأورده أيضاً في صفات الشيعة : 129 / 69.




