رفع يده إلى السماء وبكى بكاءً شديداً ، ثمّ قال : « يا ربّ إنّك وعدتني في أبي واُمّي وعمّي أن لا تعذّبهم.
قال : فأوحى الله إليه : إنّي آليت على نفسي أن لا يدخل جنّتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأنّك عبدي ورسولي ، ولكن إئت الشعب فنادهم فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي ، فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الشِعب ، فقال : يا أبتاه ويا اُمّاه (1) ويا عمّاه (2) ، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فقال لهم : ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها؟ فقالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله حقّاً حقّاً ، وأنّ جميع ما جئت به فهو الحقّ ، فقال : ارجعوا إلى مضاجعكم. ودخل رسول الله صلّى الله عليه وآله مكّة وقدم عليّ عليه السّلام من اليمن ، فقال : ألا اُبشِّرك (3) يا علي؟ ثمّ أخبره الخبر ، فقال علي عليه السّلام (4) : الحمد لله » (5).
الثاني عشر : ما رواه الشهيد الثاني في كتاب « مسكّن الفؤاد » نقلاً من كتاب « دلائل النبوّة » : عن أنس بن مالك ، قال : دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ولم يزل حتّى قضى ، فبسطنا عليه ثوباً ، وله اُمّ عجوز كبيرة عند رأسه ، فقلنا : يا هذه احتسبي مصيبتك عند الله عزّوجلّ ، قالت : ومات ابني؟ قلنا : نعم ، قال : فمدّت يدها ثمّ قالت : اللهمّ إنّك تعلم أنّي أسلمت لك وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعينني عند كلّ شدّة ورخاء (6) ، فلا تحمل عليَّ هذه المصيبة اليوم ،
__________________
1 في « ح ، ش » : واماه ، وفي « ك » : وامتاه ، وفي « ط » : وا اُمّاه.
2 في « ح ، ط » : واعمّاه ، وفي « ش ، ك » : وعمّاه.
3 في « ك » : اُبشرّك. بدل من : ألا اُبشّرك.
4 الاسم المبارك ( علي عليه السّلام ) لم يرد في « ط ، ك » ..
5 تفسير القمّي 1 : 380 381.
6 في « ط » : عند كلّ رخاء وشدّة.




