ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالاً شديداً ، ثم اقتحم عن فرس [ له ] (1) شقراء ، فعقرها وقاتل حتّى قتل [ قال ] (2) وكان جعفر أوّل رجل من المسلمين عقر فرسه في الاسلام ، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة ، فقاتل حتّى قتل ، فأعطى المسلمون اللواء بعدهم إلى خالد بن الوليد ، فناوش القوم وراوغهم ثم انحاز بالمسلمين منهزماً ، ونجا بهم من الروم ، وأنفذ رجلاً من المسلمين ، يقال له : عبدالرحمان بن سمرة إلى النبي صلّى الله عليه وآله بالخبر.
فقال عبدالرحمان : فصرت إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فلمّا وصلت [ إلى ] (3) المسجد قال لي رسول الله : على رسلك ياعبدالرحمان ، ثم قال صلّى الله عليه وآله : أخذ اللواء زيد ، فقاتل به فقتل رحم الله زيداً ، ثمّ أخذ اللواء جعفراً فقاتل وقتل فرحم الله جعفراً ، ثمّ أخذ اللواء عبدالله بن رواحة فقاتل وقتل فرحم الله عبد الله.
قال : فبكى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وهم حوله ، فقال لهم النبي : فما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل [ منا ] (4) ، فقال لهم صلّى الله عليه وآله : لا تبكوا فانّما مثل اُمّتي كمثل حديقة قام صاحبها فأصلح رواكبها وبنى مساكنها وحلق سعفها ، فأطعمت عاماً فوجاً ثمّ عاماً فوجاً فلعلّ آخرها طعماً أن يكون أجودها قنواناً وأطولها شمراخاً ، أم والذي بعثني بالحقّ نبياً ليجدنّ عيسى بن مريم في اُمّتي خلقاً من حواريه ، قال : وقال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب و [ عن ] (5) المستشهدين معه ، فقال :
نام (6) العيون ودمع عينك يهمل | سحاً (7) كما وكفّ الطباب (8) المخضل | |
وكأن ما بين الجوانح والحشا | ممّا تأويني شهاب مدخل | |
وجداً على النفر الّذين تتابعوا | يوماً بمؤتة أسندوا لم ينقلوا (9) |
__________________
(1 4) من الأمالي. | (5) من الأمالي. |
(6) في الأمالي : هدت. | (7) سحّ الماء : صبّه صبّاً متتابعاً غزيراً. |
(8) في الأمالي : الضباب. أقول : الطبابة : القطعة المستطيلة من الثوب أو السجاب أو الجلد أو الأرض.
(9) في الأمالي : لم يغفلوا.




