وقتله ومن تولاّه ، فقلنا : ما بقي أحد من قتلة الحسين إلاّ رماه الله ببلية في بدنه ، فقال ذلك الرجل : فأنا كنت فيمن قتله والله ما أصابني سوء وانكم ياقوم تكذبون.
قال : فأمسكنا عنه ، وقلّ ضوء النفط ، فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة باصبعه فأخذت النار كفه ، فخرج ونادى حتّى ألقى نفسه في الفرات يتغوص به ، فوالله لقد رأيناه يدخل نفسه (1) في الماء والنّار على وجه الماء ، فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه ، فيغوصه إلى الماء ثمّ يخرجه فتعود إليه ، فلم يزل دأبه ذلك حتى هلك » (2).
4 أخبرنا أبو الفضل محمّد بن محمّد بن الحسين العلوي ، قال : أنشدني أبو الخير الفارسي فيما أجاز لي وكتب لي بخطه ، قال : أنشدني كامل بن أحمد ، قال : أنشدني ابن بكران ، قال : أنشدني ابن حلاج ، قال : أنشدني أبو العباس المصري ، قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه :
« إن كان حبّي خمسة | زكت بهم فرائضي | |
وبغض من عاداهم | رفضاً فاني رافضي » |
5 عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة قال : قالت لي اُمّي : متى عهدك بالنبي صلّى الله عليه وآله ؟ فقلت : مالي به عهد ، قال : فنالت (3) مني ، قال : قلت : دعيني فاني سيأتي النبي فيستغفر لي ذلك ، قال :
« فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله فصليت معه المغرب ، قال : فصلى ما بين المغرب والعشاء.
ثم انصرف فتبعته فبينا هو يمشي إذ عرض له عارض ، ثم مضى فتبعته ، فالتفت فقال : من هذا ؟ فقلت : حذيفة ، فقال : ما جاء بك ؟ فأخبرته بالذي قالت اُمّي وقلت لها ، فقال : غفر الله لك ياحذيفة ولاُمّك ، ما رأيت العارض الذي عرض لي ؟ قلت : بلى بأبي أنت واُمّي ، قال : جاءني ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قبل ليلتي هذه فاستأذن ربه عزّ وجلّ أن يسلم عليَّ ، فبشرني ان الحسن والحسين
__________________
(1) في الأمالي : رأسه. | (2) رواه الشيخ في أماليه 1 : 164. |
(3) نال من فلان : وقع فيه.




