فقال له : يابن رسول الله أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة ، أقول هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم ، ولا أراه فيكم فتلوموني ان أبكي ، قال : فبكى أبو عبدالله عليه السّلام ثم قال : ياشيخ ان اُخّرت منيتك كنت معنا وإن عُجّلت كنت [ يوم القيامة ] (1) مع ثقل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال الشيخ : ما اُبالي ما فاتني بعد هذا يابن رسول الله.
فقال [ له ] (2) أبو عبدالله ياشيخ ان رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله المنزل وعترتي أهل بيتي ، تجيء وأنت معنا يوم القيامة ، ثم قال : ياشيخ ما أحسبك من أهل الكوفة ؟ قال : لا. قال : فمن أين [ أنت ] (3) ؟ قال : من سوادها جعلت فداك ، قال : أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين عليه السّلام ؟ قال : إني لقريب منه ، قال : كيف اتيانك له ؟ قال : اني لآتيه واكثر.
قال عليه السّلام : ياشيخ دمٌ يطلب الله تعالى به وما اُصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين ، ولقد قتل عليه السّلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا لله وصبروا في جنب الله ، فجزاهم الله أحسن جزاء الصابرين ، انّه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله ومعه الحسين عليه السّلام ويده على رأسه يقطر دماً فيقول : ياربّ سل اُمّتي فيم قتلوا ولدي » (4).
3 قال : حدّثنا محمّد بن سليمان ، قال : حدّثنا عمّي (5) قال :
« لمّا خفنا أيام الحجاج (6) خرج نفر منّا من الكوفة مشردين (7) وخرجت معهم ، فصرنا إلى كربلاء وليس بها موضع نسكنه ، فبينا كوخاً على شاطئ الفرات وقلنا : نأوي إليه ، فبينا نحن فيه إذ جاءَنا رجل غريب ، فقال : أصير معكم في هذا الكوخ الليلة فإنّي عابر سبيل ، فأجبناه وقلنا : غريب منقطع به ، فلمّا غربت الشمس وأظلم الليل أشعلنا وكنّا نشعل بالنفط ، ثم جلسنا نتذاكر أمر الحسين ومصيبته
__________________
(1 و 2 و 3) من الأمالي. | (4) رواه الشيخ في أماليه 1 : 163. |
(5) في الاصل : عمر. | (6) في الأمالي : الحج. |
(7) في الأمالي : مستترين ، أقول : شرّده : طرّده ونفّره.




