مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى لِشِيعَةِ الْمُرْتَضَى - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 420

والحسين ، ريحانتي نبي الله صلّى الله عليه وآله ، وثمرة فؤاده ، هامات هامات ، وسادات سادات ، ولدتهما البتول ، وسماهما الرسول صلّى الله عليه وآله ، وكنّاهما الجليل ، وناغاهما (1) جبرئيل ، وحنّكهما ميكائيل ، فهل لهؤلاء من عديل.

قال طاووس : لقد تبينَ أثر الغضب على وجه الحجاج ، فقال الحجاج : ياأعرابي فما تقول فيّ ؟ قال : أنتَ بنفسك أعلم ، قال : قل في أميرك شيئاً ، قال : إذاً أسوؤك ولا أسرك ، قال : بثّ فيما علمت ، قال : وما علمتك إلاّ ظالماً غشوماً ، قتلت أولياء الله بغير الحق ، فقال : لأقتلنّك أشدّ القتل ، قال : إلى الله تصير الاُمور ، فقال الحجاج : ياغلام علي بالنّطع (2) والسيف ، فلما أن بُسط النّطع وجُرَ السيف مالبث الأعرابي أن عطس ثلاث عطسات متتابعات ، فقال الحجاج : ما عطس ثلاث عطسات متتابعات إلاّ زنيم (3) ، قال : فما لبث الحجاج أن عطس سبع عطسات متتابعات ، فقال الأعرابي : أيها الأمير :

لا تنطقن بما يعيبك ناطق  

فتقول جهلاً ليتني لم أنطق  

إنّ السلامة في السكوت وإنما  

يبدي معايبها كثير المنطق  

وإذا خشيت ملامة في مجلس  

فأعمد لسانك في اللهات وأطرق  

واحفظ لسانك لا تقول فتبتلي  

ان البلاء موكل بالمنطق  

فقال الحجاج : اضرب عنقه على حبّ علي بن أبي طالب والحسن والحسين ، فلمّا رفع السيف حرّك الأعرابي شفته فجف يد السيّاف في مقبض سيفه ، فقال الحجاج : ياأعرابي لقد تكلمت بعظيم ، فقال : لعمري انه لعظيم ، قال : فادع إلهك حتى يطلق يد السياف ، قال : وتنجيني من القتل.

قال : فرفع الأعرابي ثنتي يديه فقال : ياإلهي عند كربتي وياصاحبي عند شدتي ووليي عند نعمتي أسألك ياإلهي وإله آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق

__________________

(1) ناغى الصبي : كلّمه بما يعجبه ويسرّه.

(2) النطع : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.

(3) الزنيم : ولد زنا.

الصفحة 379 من 420