والحسين ، ريحانتي نبي الله صلّى الله عليه وآله ، وثمرة فؤاده ، هامات هامات ، وسادات سادات ، ولدتهما البتول ، وسماهما الرسول صلّى الله عليه وآله ، وكنّاهما الجليل ، وناغاهما (1) جبرئيل ، وحنّكهما ميكائيل ، فهل لهؤلاء من عديل.
قال طاووس : لقد تبينَ أثر الغضب على وجه الحجاج ، فقال الحجاج : ياأعرابي فما تقول فيّ ؟ قال : أنتَ بنفسك أعلم ، قال : قل في أميرك شيئاً ، قال : إذاً أسوؤك ولا أسرك ، قال : بثّ فيما علمت ، قال : وما علمتك إلاّ ظالماً غشوماً ، قتلت أولياء الله بغير الحق ، فقال : لأقتلنّك أشدّ القتل ، قال : إلى الله تصير الاُمور ، فقال الحجاج : ياغلام علي بالنّطع (2) والسيف ، فلما أن بُسط النّطع وجُرَ السيف مالبث الأعرابي أن عطس ثلاث عطسات متتابعات ، فقال الحجاج : ما عطس ثلاث عطسات متتابعات إلاّ زنيم (3) ، قال : فما لبث الحجاج أن عطس سبع عطسات متتابعات ، فقال الأعرابي : أيها الأمير :
لا تنطقن بما يعيبك ناطق | فتقول جهلاً ليتني لم أنطق | |
إنّ السلامة في السكوت وإنما | يبدي معايبها كثير المنطق | |
وإذا خشيت ملامة في مجلس | فأعمد لسانك في اللهات وأطرق | |
واحفظ لسانك لا تقول فتبتلي | ان البلاء موكل بالمنطق |
فقال الحجاج : اضرب عنقه على حبّ علي بن أبي طالب والحسن والحسين ، فلمّا رفع السيف حرّك الأعرابي شفته فجف يد السيّاف في مقبض سيفه ، فقال الحجاج : ياأعرابي لقد تكلمت بعظيم ، فقال : لعمري انه لعظيم ، قال : فادع إلهك حتى يطلق يد السياف ، قال : وتنجيني من القتل.
قال : فرفع الأعرابي ثنتي يديه فقال : ياإلهي عند كربتي وياصاحبي عند شدتي ووليي عند نعمتي أسألك ياإلهي وإله آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
__________________
(1) ناغى الصبي : كلّمه بما يعجبه ويسرّه.
(2) النطع : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.
(3) الزنيم : ولد زنا.




