مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى لِشِيعَةِ الْمُرْتَضَى - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 420

ومعه أهل الشام ، إذ أقبل علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم السّلام من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً (1) فطاف بالبيت ، فلمّا بلغَ إلى الحجر تنحى الناس حتى يستلمه ، فقال رجل من أهل الشام : مَن هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه مخافة ان يرغب فيه أهل الشام وكان الفرزدق حاضراً فقال : لكني أعرفه ، فقال الشامي من هو ياأبا فراس ؟ فقال :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته  

والبيت يعرفه والحلّ والحرم  

هذا ابن خير عباد الله كلّهم  

هذا التقيّ النقيّ الطاهر العَلم  

إذا رأته قريش قال قائلها  

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم  

ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت  

عن نيلها عرب الإسلام والعجم  

يكاد يمسكه عرفان راحته (2)  

ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم  

يغضي (3) حياءً ويغضىٰ من مهابته  

ولا يكلم إلاّ حين يبتسم  

من جدّه دان فضل الأنبياء له  

وفضل اُمّته دانت له الاُمم  

ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته  

كالشمس ينجاب (4) عن إشراقها الظلم (5)  

مشتقة من رسول الله نبعته  

طابت عناصره والخيم (6) والشيم (7)  

فقال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكّة والمدينة وبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إلى الفرزدق بأثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا ياأبا فراس فلو كان عندنا أكثر من ذلك لوصلناك به ، فردّها الفرزدق وقال : يابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلاّ غضباً لله ولرسوله وما كنت لارزأ عليه شيئاً ، فقال : شكر الله لك ذلك إلاّ إنا أهل البيت إذا أنفذنا أمراً لم نعد فيه ، فقبلها وجعل يهجو هشاماً

__________________

(1) أرج أرجاً : فاحت منه رائحة طيبة.

(2) عرفان راحته مفعول لأجله.

(3) الاغضاء : إدناء الجفون ، وأغضىٰ على الشيء : سكت.

(4) ينجاب ، انجابت السحاب : انكشفت.

(5) في الأصل : القتم ، وما أثبتناه من البحار ، والقتم : الغبار.

(6) الخيم بالكسر السجية والطبيعة.

(7) الشيم بالكسر وهي الطبيعة.

الصفحة 363 من 420