ثم خصنا (1) من دون الاُمّة ، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يجيء إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر ، كل يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات ، فيقول : الصلاة رحمكم الله وما أكرم الله أحداً من ذراري الأنبياء مثل (2) هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصنا من دون جميع أهل بيتهم ، فقال المأمون والعلماء : جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن [ هذه ] (3) الاُمّة خيراً ، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبهه علينا إلاّ عندكم » (4).
قال محمّد بن أبي القاسم مصنف هذا الكتاب : من تأمل في هذا الخبر وعرفه بأن له الحق من وجوب معرفة أهل البيت وفرض طاعتهم ومودتهم وفضلهم على سائر الناس ، وتبين له أيضاً مصداق قولي في صدر هذا الكتاب ، من ان من يدعي التشيع يجب ان يعرفه حق معرفته لتستقيم دعواه في محبة أهل البيت وليشد ودّه لهم ويثبت تفضيله على ما سواهم ، كما قال الامام : ان المودّة إنما تكون في قدر معرفة الفضل.
44 حدّثنا أبي عن حميد ، عن أنس عن أبي ذر قال :
« سمعت النبي صلّى الله عليه وآله بإذني وإلاّ صمتا وهو يقول : خلقت أنا وعلي من نور واحد ، نسبّح الله على يمنة العرش من قبل أن يخلق أبونا آدم بألفي عام ، فلما خلق أبونا آدم صرنا في صلبه ، ثم نقلنا من كرام الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام حتى صرنا في صلب جدي عبدالمطلب ، ثم شقنا نصفين وصيرني في صلب عبدالله وصيّر علياً في صلب أبي طالب ، واختارني للنبوة والرحمة والبركة وأختار علياً للشجاعة والعلم والفصاحة واشتق لنا اسمين من أسمائه عزّ وجلّ [ فذو العرش ] (5)
__________________
(1) في العيون : فخصصنا ، خصصنا. | (2) في العيون : بمثل. |
(3) من العيون.
(4) رواه الصدوق في العيون : 240 228 ، الأمالي : 121 ، عنه البحار 16 : 87 ، 25 : 229 ، 23 : 167 ، 94 : 51 ، تأويل الآيات 2 : 501.
(5) من روضة الواعظين.




