قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (1) ، فبدأ ( قبلاً ) (2) بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته.
وكذلك آية الولاية ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ] (3) ) ، فجعل ولايتهم (4) مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، [ كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بطاعته ] (5) ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقروناً بسهمه في الغنيمة والفيء ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه رسوله ونزه أهل بيته فقال : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ) (6).
فهل تجد في شيء من ذلك انه جعل عزّ وجلّ سهماً لنفسه (7) أو لذي القربى ، لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله [ و ] (8) نزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله ، وهي أوساخ [ أيدي ] (9) النّاس لا تحلّ لهم لأنهم طهروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضىٰ لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ فهذه الثامنة.
وأما التاسعة : فنحن أهل الذكر ، الّذين قال الله تعالى في محكم كتابه : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (10) ، فنحن أهل الذكر ، فسألونا إن كنتم لا تعلمون ، فقالت العلماء : إنّما عنىٰ بذلك اليهود والنصارىٰ.
فقال أبو الحسن عليه السّلام : سبحان الله وهل يجوز ذلك ؟ إذاً يدعونا إلى دينهم ويقولون : انّه أفضل من دين الإسلام ، فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح
__________________
(1) النساء : 59. | (2) ليس في العيون. |
(3) من العيون. | (4) في العيون : طاعتهم. |
(5) من العيون. | (6) التوبة : 60. |
(7) من العيون : انه سمّى لنفسه أو لرسوله. | (8) من العيون. |
(9) من العيون. | (10) النحل : 43. |




