مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى لِشِيعَةِ الْمُرْتَضَى - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 420

وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حده الذي حده الله ، فقالوا : القرابة هم العرب كلّها وأهل دعوته ، فعلى أيّ الحالتين كان ، فقد علمنا انّ المودة للقرابة [ هي ] (1) ، فأقربهم من النبي صلّى الله عليه وآله أولاهم بالمودة وكلّما قربت القرابة كانت المودة على قدرها ، وما انصفوا نبي الله صلّى الله عليه وآله في حيطته ورأفته ، وما منّ الله به على اُمّته ممّا تعجزه الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه (2) في ذريته وأهل بيته ، وأن يجعلوهم منهم كمنزلة (3) العين من الرأس حفظاً لرسول الله [ فيهم ] (4) وحبّاً لبنيه (5) ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة ، بأنهم أهل المودّة والّذين فرض الله مودّتهم ووعد الجزاء عليها ، فما وفى أحد بها ، فهذه المودّة لا يأتي بها أحد مؤمناً مخلصاً إلاّ استوجب الجنّة ، لقول الله عزّ وجلّ في هذه الآية : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) مفسراً ومبيناً.

ثم قال أبو الحسن عليه السّلام : حدّثني أبي ، عن جدّي ، [ عن آبائه ] (6) عن الحسين بن علي عليهم السّلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا : انّ لك يارسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود (7) ، وهذه أموالنا مع دمائكم ، فاحكم فيها باراً مأجوراً ، اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج ، قال : فأنزل الله عزّ وجلّ عليه الروح الأمين فقال : يامحمد ! ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) يعني أن يودّوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثّنا على قرابته من بعده إن هو إلاّ شيء أقره (8) في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيماً ، فأنزل الله عزّ وجلّ

__________________

(1) من العيون.

(2) في العيون : يؤدّوه.

(3) في العيون : بمنزلة.

(4) من العيون.

(5) في العيون : حباً لهم.

(6) من العيون.

(7) وفد إليه : قدم وورد.

(8) في العيون : افتراه.

الصفحة 344 من 420