يتعرض لما يكره ، ويلك يادعيّ ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم ، فقال له أبو بكر : قد سمعت كلامك والله حسيبك ، فقال له : إخرج قبحك الله والله لئن بلغني ان هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك ، ثم التفت إلي فقال لي : ياكلب ، وشتمني وقال : إياك ثم إياك ان تظهر هذا فانه إنما خيّل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه ، اُخرجا عليكما لعنة الله وغضبه.
فخرجنا وقد آيسنا من الحياة ، فلما وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره ، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إليَّ وقال : إحفظ هذا الحديث واثبته عندك ولا تحدثنّ هؤلاء الرعاع (1) ولكن حدّث به أهل العقول والدين » (2).
43 حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، قال :
« حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء [ أهل ] (3) العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) (4) فقالت العلماء : أراد الله عزّ وجلّ بذلك الاُمّة كلّها ، فقال المأمون : ما تقول ياأبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السّلام : لا أقول كما قالوا ولكنّي أقول : أراد الله عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة ، فقال المأمون : فكيف عنى العترة من دون الاُمّة ؟ فقال الرضا عليه السّلام : انه لو أراد الاُمّة كلّها لكانت أجمعها في الجنّة ، لقول الله تبارك وتعالى : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) (5) ، ثم جمعهم كلّهم في الجنّة فقال : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ ) ، فصارت الوارثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ، فقال المأمون : مَن العترة الطاهرة ؟
__________________
(1) الرعاع : سفلة الناس.
(2) رواه الشيخ في أماليه 1 : 329 ، عنه البحار 45 : 390.
(3) من العيون. | (4 و 5) فاطر : 32. |




