أنتم والله على المحجّة البيضاء فاعينونا على ذلك بورع واجتهاد على من عرّفه الله بهذا الأمر جناح ألا يعرفه الناس به انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله (1) ، ولا تجاهد الطلب جهاد المغالب ولا تنكل على القدر اتكال المستسلم فان ابتغاء الفضل من السنّة والإجمال في الطلب من العفة ، وليست العفة بدافعة رزقاً ولا الحرص بجالب فضلاً فانّ الرزق مقسوم والأجل موقوت والحرص يورث (2) الماثم (3) ، لا يفقدك الله من حيث أمرك ولا يراك من حيث نهاك ، ما أنعم الله على عبد بنعمة فشكرها بقلبه إلاّ استوجب المزيد بها قبل ان يظهر شكرها على لسانه ، من قصرت يده عن المكافأة فليطل لسانه بالشكر ، ومن حق شكر نعمة الله ان يشكر بعد شكره من جرت (4) تلك النعمة على يده » (5).
36 قال سلمان الفارسي :
« أوصاني خليلي أبو القاسم صلّى الله عليه وآله بسبع لا أَدعهنّ على كل حال إلى أن أموت : ان انظر إلى من هو دوني ولا انظر إلى من هو فوقي ، وان أحب الفقراء وأدنو منهم ، وأقول الحق وإن كان مراً ، وان أصل رحمي وإن كانت مدبرة ، وأن لا أسأَل الناس شيئاً ، وأكثر من قول لا حول ولا قوّة إلاّ بالله فانها كنز من كنوز الجنّة » (6).
__________________
(1) رواه في السرائر من « انتم » إلى هنا ، عن الحلبي ، عن حميد بن المثنى ، عن يزيد بن خليفة.
(2) في الأصل : الأجل موقوف والحرص يورث الاثم ، وما أثبتناه من السرائر.
(3) رواه في السرائر من : « ولا تجاهد » إلى الماثم عن الحسن عليه السّلام ، ومنه إلى « نهاك » عن الصادق عليه السّلام ، ومنه إلى « لسانه » من الباقر عليه السّلام ، ومنه إلى آخره عن الصادق عليه السّلام.
(4) في السرائر : اجرى.
(5) رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر : 163 164 مقطعاً ، وفي العيون والمحاسن : 2 : 121 122 روى هذا الحديث مقطعاً في البحار 78 : 106 و 372 ، 68 : 89 ، 103 : 27.
أقول : مرّ بعضه تحت الرقم : 256.
(6) رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر : 165 ، عنه الوسائل 6 : 309 ، جامع الاحاديث 8 : 405 ، وفي العيون والمحاسن 2 : 123.




