مجتبون ، ولم يجعل علينا في الدين من ضيق ، والحرج أشد من الضيق ، ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) ، قال : إيانا عنى خاصة ، هو سمّاكُمْ المسلمين من قبل في الكتب التي مضت وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم فرسول الله شهيد علينا فيما بلغنا عن الله عزّ وجلّ ونحن الشهداء على النّاس فمن صدقنا يوم القيامة صدقناه ومن كذبنا يوم القيامة كذبناه.
قال : فقوله : ( قُلْ كَفَىٰ بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ، قال : إيانا عنى وعلي أقضانا وأولنا وخيرنا بعد النبي صلّى الله عليه وآله ، قلت : فقوله : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (1) ، قال : إيانا عنى نحن المسئولون ونحن أهل الذكر ، فقلت : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (2) ، قال : المنذر رسول الله صلّى الله عليه وآله وفي كل زمان منا إمام يهدي الى ما جاء به نبي الله ثم الهداة من بعده علي بن أبي طالب والأوصياء ، قلت : فقوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (3) ، قال : فرسول الله أفضل الراسخين قد علم جميع ما اُنزل عليه وما كاد لينزل عليه شيئاً لم يعلمه ، وأوصياؤنا من بعده يعلمون ذلك كلّه ، فقال : الّذين لا يعلمون ما يقول إذا لم يعلم تأويله نادى بهم الله يقولون آمنا به كلّ من عند ربّنا ، والقرآن له خاص وعام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه والراسخون في العلم يعلمونه.
قلت : فقوله : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) (4) قال : إيانا عنى فالسابق الامام ، والمقتصد العارف ، والظالم الشاك الواقف منهم (5) ».
38 قال : حدّثنا عبيد بن يحيى بن مهران ، عن محمّد ، عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن آبائه ، عن جده ، عن علي عليهم السّلام قال :
__________________
(1) الزخرف : 44. | (2) الرعد : 7. |
(3) آل عمران : 7. | (4) فاطر : 32. |
(5) رواه مع اختلافات في الكافي 1 : 205 ، العياشي : 1 : 246 ، الامامة والتبصرة : 40 ، البحار 23 : 289 ، إرشاد القلوب 2 : 298.




