بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذت شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله عزّ وجلّ بنبيه وماذا يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت قالها ثلاثاً فقال الحارث : وقام يجرّ رداءه جذلاً ، لا اُبالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.
قال جميل بن صالح : فأنشدني أبو هاشم السيّد ابن محمّد (1) في كلمة له :
قول علي لحارث عجب | كم ثَمَّ اعجوبة له حملا (2) | |
ياحار همدان من يمت يرني | من مؤمن أو منافق قبلا | |
يعرفني طرفه وأعرفه | بعينه (3) واسمه وما عملا | |
وأنت عند الصراط تعرفني | فلا تخف عثرة ولا زللا | |
اسقيك من بارد على ظمأ | تخاله (4) في الحلاوة العسلا | |
أقول للنار حين توقف لل | عرض على حرّها : دعي الرجلا | |
دعيه لا تقربيه انّ له | حبلاً بحبل الوصي متّصلا | |
هذا لنا شيعة وشيعتنا | أعطاني الله فيهم الأملا » (5) |
5 أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله في جمادى الآخرة سنة عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : حدّثنا الشيخ السعيد الوالد رضي الله عنه قال : أخبرنا أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله ، قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل ، قال : أخبرنا محمّد بن الصلت ، قال : حدّثنا أبو كدينة (6) ، عن عطا ، عن سعيد بن جبير ، عن
__________________
(1) هو اسماعيل بن محمّد الحميري ، لقّب بالسيد ولم يكن علوياً ولا هاشمياً ، كان كيسانياً فاستبصر وحسن ايمانه.
(2) في البحار : أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له.
(3) في الأمالي : بنعته. | (4) تخاله : تظنّه. |
(5) عنه البحار 68 : 120 ، رواه في تأويل الآيات 2 : 650 ، عنه البحار 27 : 159 ، أخرجه الشيخ في أماليه 2 : 238 ، والمفيد في أماليه : 3.
(6) في « ط » : أبو كندة ، وهو مصحّف ، وفي التقريب : 555 : « هو يحيى بن المهلّب البجلي ».




