لك من جوهر القريض مديح | يثمر الدر في يدي مجتنيه | |
فلماذا (1) تركت مدح ابن موسى | والخصال التي تجمعن فيه | |
قلت لا استطيع لمدح إمام | كان جبريل خادماً لأبيه (2) | |
قصرت ألسن المدايح عنه | ولهذا القريض لا يحتويه (3) |
قال : فدعا بحقة لؤلؤ فحشا فاه لؤلؤاً وهكذا فعل بعلي بن هامان لما جلس علي بن موسى عليهما السّلام في الدست قال له المأمون : ياعلي بن هامان ما تقول في علي بن موسى و( أهل ) (4) هذا البيت ؟ فقال يا أمير المؤمنين ما أقول في طينة عجنت (5) بماء الحيوان وغرس غُرس بماء الوحي والرسالة هل ينفح منها إلاّ رائحة التقى وعنبر الهدى ، فحشا أيضاً فاه لؤلؤاً.
قال ياسر : خرج علينا علي بن موسى الرضا عليه السّلام من دار المأمون (6) راكباً بغلة فارهة بمراكب حسنة وعليه ثياب فاخرة ، وكان الرضا عليه السّلام أشبه الناس برسول الله وكل من رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله في المنام رآه في صورته ، فاستقبله أبو نواس في الدهليز فأنشأ يقول :
مطهّرون نقيّات جيوبهم | تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا | |
من لم يكن علوياً حين تنسبه | فما له في قديم الدهر مفتخر | |
الله لما برى خلقاً فأتقنه | صفاكم واصطفاكم أيّها البشر | |
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم | علم الكتاب وما جاءت به السور |
فقال له الرضا عليه السّلام : ياحسن بن هاني قد قلت أبياتاً لم تسبق إلى مثلها فأحسن الله جزاك ، ثمّ قال لغلامه : كم معنا من النفقة ؟ قال : ثلاثمائة دينار ، قال : احملها إلى أبي نواس ، فلما رجع الغلام قال له : ياغلام لعله استقلها سق إليه البغلة ».
__________________
(1) في « ط » : فعلاما. | (2) في « ط » : لا اهتدي. |
(3) في « ط » : الفصاحة. | (4) ليس في « م ». |
(5) في « م » غرست.
(6) في « م » : خرج الرضا علي بن موسى من دار المأمون.




