مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 379

الرُّجوع ، وسايرْتُكَ في الطَريقِ ، وجَعْجَعْتُ بكَ في هذا المكانِ ، وما ظننتُ انَّ القومَ يَرُدُّونَ عليكَ ماعَرَضْتَه عليهم ، ولايَبلُغونَ منكَ هذه المنزلَة ، واللهِّ لو علمتُ أنّهم يَنتهونَ بكَ إِلى ما أرى ما رَكِبْتُ منكَ الّذي رَكِبْتُ ، وِانِّي تائبٌ إِلى اللهِ تعالى ممّا صنعتُ ، فترى لي من ذلكَ توبةً؟ فقالَ له الحسينُ عليه السّلام : «نَعَمْ ، يتوبُ اللّهُ عليكَ فانزِلْ » قالَ : فأنا لكَ فارساً خيرٌ منِّي راجلاً ، أقُاتِلهُم على فرسي ساعةً ، والى النُّزول ما يَصيرُ اخرُ أمري. فقالَ له الحسينُ عليه السّلام : «فاصنعْ يَرحمَكَ اللهُّ ما بدا لكَ ».

فاستقدمَ أمامَ الحسينِ عليه السّلام ثمّ أنشأ رجلٌ من أصحاب الحسينِ عليه السّلام يقولُ :

لَنِعْمََ الْحُرُّ حُرّ بَنِيْ رِيَاح  

وَحُرّ عِنْد َمُخْتَلَفِ الرِّمَاحِ  

وَنِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَينٌ  

وَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ  

ثمّ قالَ (1) : يا أهلَ الكوفةِ ، لأمِّكم الهَبَلُ والعَبَرُ ، أدَعَوْتُم هذا العبدَ الصّالحَ حتّى إِذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتُم أنّكم قاتلو أنفسِكم دونَه ثمّ عَدَوْتُم عليه لِتقتلوه ، أمسكتم بنفسِه وأخذتم بكظمِه (2) ، وأحَطْتم به من كلِّ جانبِ لتِمنعوه التّوجُّهَ في بلادِ اللّهِ العريضةِ ، فصارَ كالأسير في أَيديكم لاَ يَملكُ لِنفسِه نفعاً ولا يَدفعُ عنها ضَرّاً (3) ، وحَلأتمُوه (4) ونساءه وصِبْيتَه وأهله عن ماءِ الفراتِ

__________________

(1) اي الحر عليه الرحمة.

(2) يقال : اخذت بكظمه أي بمخرج نفسه «الصحاح كظم 5 : 2023».

(3) في «م» وهامش «ش» : ضرراً.

(4) حلأه عن الماء : طرده ولم يدعه يشرب «الصحاح حلأ 1 :45».

الصفحة 98 من 379