مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 379

وتكلّمَ جماعةُ أصحابه (1) بكلام يُشبهُ بَعضُه بعضاً في وجهٍ واحدٍ ، فجزّاهم الحسينُ عليه السّلام خيراً وَانصرفَ إلى مضِربه (2) ».

قالَ عليُّ بنُ الحسينِ عليهما السّلام : «اِنيّ لَجالسٌ في تلكَ العشيّةِ الّتي قُتِلَ أبي في صبيحتِها ، وعندي عمّتي زينبُ تمرّضني ، إِذِ اعتزلَ أبي في خباءٍ له وعندَه جُويْنٌ مولى أبي ذرٍّ الغفار وهويُعالجُ سيفَه ويُصلِحُه وأبي يقولُ :

يَادَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيْلِ  

كَمْ لكَ بالإشراقِ وَالأصِيْلِ  

مِنْ صَاحِبٍ أوْ طَالِبِ قَتِيْلِ  

وَالدَّهْرُ لا يَقْنَعُ بالْبَدِيْل  

وانَّمَا الأمْرُ إِلى الجَلِيْلِ  

وَكلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيْلِيْ  

فأعادَها مرّتينِ أو ثلاثاً حتّى فهِمْتُها وعَرفْتُ ما أرادَ ، فخنقَتْني العَبْرةُ فردَدْتُها ولزمتُ السُّكوتَ ، وعلمتُ أنّ البلاءَ قد نزلَ ، وأمّا عمّتي فإنهّا سَمِعَتْ ماسَمِعْتُ وهيَ امرأةٌ ومن شاْنِ النساءِ الرّقّةُ والجَزعُ ، فلم تَملِكْ نفسَها أنْ وَثَبَتْ تجرُّثوبَها (3) وأنّها لَحاسرة ، حتّى انتهتْ إِليه فقالتْ : وا ثكْلاه! ليتَ الموتَ أعدمَني الحياةَ ، اليومَ ماتْتْ أُمِّي فاطمةُ وأبي عليّ وأخي الحسنُ ، يا خليفةَ الماضِي وثِمالَ الباقي. فنظرَ إِليها الحسينُ عليه السّلام فقالَ لها : يا أُخيَّةُ لا يذْهِبَنَ حلمَكِ الشّيطانُ ، وتَرَقْرَقَتْ عيناه بالدُموعِ وقالَ : لو تُرِكَ القَطَا لَنامَ (4) ؛ فقالتْ : يا ويلتاه!

__________________

(1) في هامش «ش» : من أصحابه.

(2) المضرب : الفسطاط أو الخيمة «القاموس المحيط ضرب 1 : 95».

(3) في «م» وهامش «ش» : ذيولها.

(4) يضرب مثلاًَ للرجل يُستثار فيُظْلَم. انُظر جمهرة الامثال للعسكري 2 : 194 / 1518.

الصفحة 91 من 379