فقُلْ للذِي يَبْنِيْ خِلاَفَ الّذِي مَضىَ | تَجَهَزْ لأخْرَى مِثْلِهَا فَكَأنْ قَدِ | |
فإِنّا وَمَنْ قَدْ مَاتَ مِنَّا لَكَالَّذِيْ | يَرُوْحُ َفيُمسِي في المَبِيْتِ لَيَغْتَدِيْ » |
فأجابَه معاويةُ عن كتابِه بما لا حاجةَ بنا إِلى ذكرِه (1).
وكانَ بينَ الحسنِ عليه السّلام وبينَه بعدَ ذلكَ مُكاتباتٌ ومُراسلاتٌ واحتجاجاتٌ للحسنِ عليه السّلام فِى استحقاقِه الأمرَ ، وَتَوَثُّب من تقدَّمَ على أبيه عليهما السّلام وابتزازِه سُلطان ابنِ عمِّه رسولِ اللّهِ صلّى الله عليه وآله وتحقُقِّهم به دونَه ، وأشياء يطولُ ذكرُها.
وسارَ معاويةً نحوَ العراقِ ليَغلِبَ عليه ، فلمّا بلغَ جسرَ مَنْبِجَ (2) تحرّكَ الحسنُ عليه السّلام وبعثَ حُجْرَ بنَ عَدِيٍّ فأمَر العُمّالَ بالمسيرِ ، واستنفرَ النّاسَ للجهادِ فتثاقلوا عنه ، ثمّ خفَّ معَه أخلاطٌ منَ النّاسِ بعضُهم شيعةٌ له ولأبيه عليهما السّلام ، وبعضُهم ُمحكِّمةٌ (3) يُؤثرونَ قتالَ معاويةَ بكلِّ حيلةٍ ، وبعضُهم أصحابُ فتنِ وطمعٍ في الغنائمِ ، وبعضُهم شُكّاكٌ ، وبعضُهم أصحابُ عصبيّةٍ اتَّبعوا رؤساءَ قبائلِهم لا يَرجعونَ إِلى دين.
__________________
(1) رواه ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين : 53 وكذا ما بعده مفصلاً الى آخر الفصل ، وابن أبي الحديد في شرحه 16 : 31 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 45 / 5.
(2) منبج : بلد بالشام. «معجم البلدان 5 : 205 ».
(3) المحكمة : الخوارج. انظر «الملل والنحل 1 : 106 » و «القاموس المحيط حكم 4 : 98».




