مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 379

الّذينَ جاؤوا معَه منَ المدينةِ ، ونفرٍ يسيرٍ ممّنِ انضَوَوْا إِليه. ِوانّما فعلَ ذلكَ لأنّه عليه السّلام علمَ أنّ الأعرابَ الّذينَ اتّبعوه إِنّما اتّبعوه وهم يظنُّون أنّه يأتي بلداً قدِ استقامتْ له طاعةُ أهلهِ ، فكرهَ أن يسيروا معَه إلاّ وهم يعلمونَ على ما (1) يقدمونَ.

فلمّا كانَ السّحرُ أمرَ أصحابَه فاستقَوْا ماءً وأكثروا ، ثمّ سارَ حتّى مرَّ ببطنِ العَقَبةِ (فنزلَ عليها ) (2) ، فلقيَه شيخٌ من بني عِكْرِمةَ يقالُ له عمرُو بن لوذانَ ، فسألهَ : أينَ تريدُ؟ فقالَ له الحسينُ عليه السّلام : «الكوفةَ» فقال الشّيخُ : أنشدُك اللّهَ لمّا انصرفتَ ، فواللهِّ ما تقدمُ إلاٌ على الأسنّةِ وحدِّ السُّيوفِ ، وِانّ هؤلاءِ الّذينَ بعثوا إِليكَ لو كانوا كَفَوْكَ مؤونةَ القتالِ ووطّؤوا لكَ الأَشياءَ فقدمتَ عليهم كانَ ذلكَ رأْياً ، فأمّا على هذه الحالِ الّتي تَذْكُرُ فإنّي لا أرى لكَ أن تفعلَ. فقالَ له : «يا عبدَاللّهِ ، ليس يخفى عليَّ الرأْيُ ، ولكنَّ اللّهَ تعالى لا يُغلَبُ على أمرِه ، ثمّ قالَ عليه السّلام : واللّهِ لا يَدَعُوني حتّى يستخرجوا هذه العلقةَ من جوفي ، فإِذا فعلوا سلّطَ اللهُّ عليهم من يُذلُّهم حتّى يكونوا أذلَّ فِرَقِ الأممَ» (3).

ثمّ سارَ عليه السّلام من بطنِ العَقَبةِ حتّى نزلَ شَراف (4) ، فلمّا كانَ في السّحرِ أمرَ فتيانَه فاسْتَقَوْا منَ الماءِ فأكْثَروا ، ثمّ سارَ منها حتّى

__________________

(1) كذا في النسخ ، والأصح : علامَ.

(2) في النسخ الخطية : فنزل عنها ، وما في المتن من هامش«ش».

(3) مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 1 : 228 ، عن ابن اعثم ، ولم نجده في الفتوح ولعله عن غيره ، تاريخ الطبري 5 : 397 ، عن ابي مخنف ... عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديّين ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 372.

(4) شراف : موضع بنجد «معجم البلدان 3 : 331».

الصفحة 74 من 379