مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 379

يكرِّر (1) ذلكَ مِراراً ، فقلنا له : نَنْشُدُكَ اللّهَ في نفسِكَ وأهلِ بيتِكَ إلّا انصرفتَ من مكانِكَ هذا ، فإِنّه ليسَ لكَ بالكوفةِ ناصرٌ ولا شيعةٌ ، بل نَتخوّفُ أن يكونوا عليكَ. فنظرَ إِلى بني عقيلٍ فقالَ : «ماتَرَوْنَ؟ فقد قتِلَ مسلمٌ» فقالوا : واللهِّ لا نَرجعُ حتّى نُصيبَ ثأْرَنا أَو نذوقَ ما ذاقَ ، فأقبلَ علينا الحسينُ عليه السّلام وقالَ : «لا خيرَ في العيشِ بعدَ هؤلاءِ» فعلمْنا أنّه قد عزمَ رأْيَه على المسيرِ ، فقلنا له : خارَ اللّهُ لكَ ، فقالَ : «رحمَكُما اللّهُ». فقالَ له أصحابُه : إِنّكَ واللّهِ ما أَنتَ مثل مسلمِ ابن عقيل ، ولو قدمتَ الكوفةَ لكانَ النّاسُ إِليكَ أسرعَ. فسكتَ ثمّ انتظرَ حتّى إِذا كانَ السّحرُ قالَ لفتيانِه وغلمانِه : «اكْثِرُوا منَ الماءِ» فاسْتَقَوْا وأكْثَرُوا ثمّ ارتحلوا ، فسارَ حتّى انتهى إِلى زُبالةَ (2) فأَتاه خبرُ عبدِاللّهِ بنِ يَقْطُرَ ، فأخرجَ إِلى النّاسِ كتاباً فقرأه عليهم (3) :

«بسم اللّهِ الرّحمنِ الرّحميمِ

أمّا بعدُ : فإِنّه قد أتانا خبرٌ فظيعٌ قَتْلُ مسلمِ بنِ عقيلٍ ، وهانيِ بنِ عُروةَ ، وعبدِاللّهِ بنِ يَقْطُرَ ، وقد خَذَلَنا شيعتُنا ، فمن أحبَّ منكم الانصرافَ فلينصرفْ غيرَحَرِجٍ ، ليسَ عليه ذمامُ»

فتفرّقَ النّاسُ عنه وأخذوا يميناً وشمالاً ، حتّى بقيَ في أصحابِه

__________________

(1) في «م» وهامش «ش» : يردّد.

(2) زبالة : منزل بطريق مكة من الكوفة. «معجم البلدان 3 : 129».

(3) رواه الطبري في تاريخه 5 : 397 ، والخوارزمي في مقتل الحسين عليه السّلام 1 : 228 ، وذكره أبو الفرج في مقاتله : 110 مختصراً ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 372.

الصفحة 73 من 379