مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 379

اللّهِ ما أقدَمَكَ؟ واحتملَه وأنزلَه ، فقالَ له الحسينُ عليه السّلام : «كانَ من موتِ معاويةَ ما قد بلغَكَ ، فكتبَ إِليَّ أهلُ العراقِ يدعونَني إِلى أنفسِهم» فقالَ له عبدُاللّهِ بنِ مُطيعٍ : أُذكرُكَ اللهَّ يا بنَ رسولِ اللهِّ وحرمةَ الأسلامِ أن تُنتَهَكَ ، أنْشُدُكَ اللهَّ في حرمةِ قُريشٍ ، أنشُدُكَ اللّهَ في حرمةِ العرب ، فواللّهِ لئن طلبتَ ما في أيدي بني أُمّيةَ لَيَقْتُلُنَّكَ ، ولئن قتلوكَ لا يهابوَا (1) بعدَكَ أحَداً أبداً ، واللّهِ إِنّها لحُرمةُ الأسلام تُنْتَهَك ، وحرمةُ قريشٍ وحرمةُ العرب ، فلا تَفعلْ ، ولا تأْتِ الكوَفَة ، ولا تُعرِّضْ نفسَكَ لبني أُميّةَ. فأبى اَلحسينُ عليه السّلام إلاّ أن يَمضيَ.

وكانَ عُبيدُاللّه بن زيادٍ أمرَ فأُخِذَ ما بينَ واقِصَةَ (2) إِلى طريقِ الشّام إِلى طريقِ البصرةِ ، فلا يَدَعونَ أحداً يَلِجُ ولا أحداً يخرجُ ، وأقبلَ الحسينُ عليه السّلام لا يَشعرُ بشيءٍ حتّى لقيَ الأعرابَ ، فسألهَم فقالوا : لا واللّهِ ما ندري ، غيرإنّا لا نستطيعُ أن نَلِجَ ( أو نَخرج ) (3). فسارَتِلقاءَ وجهِه عليه السّلام.

وحدَّثَ جماعةٌ من فَزارةَ ومن بَجيلة قالوا : كُنّا معَ زُهَيرِ بنِ القَيْنِ البَجَليِّ حينَ أقبلنْا من مكّةَ ، فكنّا نُسايرُ الحسينَ عليه السّلام فلم يكَنْ شيءٌ أبغضَ إِلينا من أن نُنَازلَه في منزلٍ ، فإِذا سارَ الحسينُ عليه السّلام ونزلَ منزلاً لم نجدْ بُدّاً من أن نُنازلَه ، فنزلَ الحسينُ في جانبِ ونزلْنا في جانبٍ ، فبينا نحن جُلوس نتغذّى من طعامٍ لنا إِذْ أقبلَ رَسولُ الحسينِ عليه السّلام حتّى سلّمَ ثمّ دخلَ ، فقالَ : يا

__________________

(1) كذا في النسخ وله وجه ، والاولى«لايهابون»كما في الطبري.

(2) واقصة : موضع في طريق مكة الى العراق «معجم البلدان 5 : 354».

(3) في «ش» و «م» : ولا نخرج ، وما أثبتناه من هامشهما.

الصفحة 70 من 379