وتَبادَروا إِلى البيعةِ له بالخلافةِ (1) ، وذلكَ في يومِ الجمعةِ الحادي والعشرينَ من شهرِ رمضانَ سنةَ أربعينَ منَ الهجرةِ. فرتّبَ العُمآَلَ وأمر الامراءَ ، وأنفذَ عبدَاللّه بن العبّاسِ رضيَ اللهُّ عنه إِلى البصرةِ ، ونظرَ في الأمورِ.
ولمّا بلغَ معاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وفاةُ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام وبيعةُ النّاسِ الحسنَ عليه السّلام دَسَّ رجلاًَ من حِمْيَر إِلى الكوفةِ ، ورجلاً من بَلقَين (2) إِلى البصرةِ ، ليكتُبا إِليه بالأخبارِ ويُفسِدا على الحسنِ عليه السّلام الأمورَ. فَعرَفَ ذلكَ الحسنُ عليه السّلام فأمرَ باستخراجِ الحِميريِّ من عندِ حَجّامٍ بالكوفةِ فأُخرِجَ فأمرَ بضربِ عنقهِ ، وكتبَ إِلى البصرةِ فاستخرج القَيْنيّ من بني سُلَيْم وضرِبَتْ عنقه.
وكتبَ الحسنُ عليه السّلام إِلى معاويةَ :
«أما بعد فإنكَ دسست الرجال للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون كأنك تُحب اللقاء ، (وما أوشَكَ ذلك (3)! فتوقّعه إن شاء الله. وبلغني أَنّك شمّتَ بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الاوّل :
__________________
(1) مقاتل الطالبيين : 51 ، شرح ابن ابي الحديد 16 : 30 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43 : 362 ، وأخرج قطعاً منه اكثرأهل السير.
(2) بلقين : أصله بنوالقين والنسبة قيني احدى قبائل العرب. انظر «القاموس المحيط قين 4 : 262».
(3) في هامش «ش» : وما اشك في ذلك.




