وكانَ مسلمٌ كتبَ إِليه قبلَ أن يُقتلَ بسبعٍ وعشرينَ ليلةً ، وكتبَ إِليه أهلُ الكوفةِ : انّ لكَ هاهنا مائةَ ألفِ سيف فلا تتأخّرْ. فأقبلَ قيسُ بنُ مُسْهرٍ إلى الكوفةِ بكتابِ الحسينِ عليه السّلام حتّى إِذا انتهى إِلى القادسيّةِ أخذَه الحُصينُ بن نُمَيرٍ فأنفَذَه (1) إِلى عُبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ ، فقالَ له عُبيدُاللّهِ : اصعدْ فسُبَّ الكذّابَ الحسينَ بنَ عليٍّ ؛ فصعدَ قيسٌ فحمدَ اللهَّ وأثنى عليه ثمّ قالَ : أيُّها النّاسُ ، إِنّ هذا الحسينَ بنَ عليٍّ خيرُ خلقِ اللّهِ ابنُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللّهِ وأنا رسولهُ إليكم فاجيبوه ، ثمّ لعنَ عُبيدَاللهّ بن زيادٍ وأباه ، واستغفرَ لعليّ بنِ أبي طالبِ عليه السّلام وصلّى عليه. فأمرَ به عُبيدُاللهِ أن يُرمى به من فوقِ القصرِ ، فرَمَوا به فتقطّعَ.
فصل
ورُوِيَ : أنّه وقعَ إِلى الأرضِ مكتوفاً فتكسّرَتْ عظامُه وبقيَ به رمقٌ ، فجاءَ رجلٌ يُقالُ له عبد الملك بن عُميرٍ اللخميّ فذبحَه ، فقيلَ له في ذلكَ وعِيِبَ عليه ، فقالَ : أردتُ أن أُريحَه (2).
ثمّ أقبلَ الحسينُ عليه السّلام منَ الحاجرِ يسيرنحوَالكوفةِ فانتهى إِلى ماءٍ من مياهِ العرب ، فإِذا عليه عبدُاللّه بن مُطيعٍ العَدويّ وهو نازلٌ به ، فلمّا راى الحسينَ عليه السّلام قامَ إِليه فقالَ : بأبي أنتَ وأُمِّي يا ابنَ رسولِ
__________________
(1) في «م» وهامش «ش» : فبعث به.
(2) تاريخ الطبري 5 : 398 ، كامل ابن الاثير 4 : 43 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 228 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 :95 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 370.




