وقالَ النّاسُ : هذا الحسينُ يُريدُ العراقَ.
ولمّا بلغَ الحسين عليه السّلام الحاجرَ من بطنِ الرُّمةِ (1) ، بعثَ قيسَ بنَ مُسْهرٍ الصّيداويّ ، ويُقالُ : بل بعثَ أخاه منَ الرّضاعةِ عبدَاللّه بن يَقْطُر(2) إِلى أهلِ الكوفةِ ، ولم يكن عليه السّلام عَلِمَ بخبرِمسلمِ ابنِ عقيلٍ رحمةُ اللهِّ عليهما وكتبَ معه إِليهم :
«بسمَ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
منَ الحسينِ بنِ عليٍّ إِلى إِخوانِه منَ المؤمنينَ والمسلمينَ ، سلامٌ عليكم ، فإِنِّي أحمدُ إِليكم اللّهَ الّذي لا إِلهَ إلّا هو.
أمّا بعدُ : فإِنّ كتابَ مسلمِ بنِ عقيلِ جاءَني يُخبرُ فيه بحسنِ رأيِكم واجتماعِ مَلَئكم على نصرِنا والطّلب بحقِّنا ، فسألتُ اللّهَ أن يُحسنَ لنا الصّنيعَ ، وأن يُثيبَكم على ذلكً أعظمَ الأجرِ ، وقد شخصتُ إِليكم من مكّةَ يومَ الثُلائاءِ لثمانٍ مضينَ من ذي الحجّةِ يومَ التّرويةِ ، فإِذا قدمَ عليكم رسولي فانكمِشوا (3) في أمرِكم وجِدُّوا ، فإِنِّي قادمٌ عليكم في أيّامي هذه ، والسّلامُ عليكم ورحمةُ اللّهِ».
__________________
البلدان 4 : 374».
(1) بطن الرمة : منزل يجمع طريق البصرة والكوفة الى المدينة المنورة «مراصد الاطلاع 2 : 634».
(2) كذا في النسخ الخطية وكذا ضبطه علماؤنا الاً ان ابن داود ذكر قولاً بالباء بًقطر : 125 / 920 ، وهو قول الطبري في تاريخه 5 : 398 ، وضبطه ابن الاثير بالباء كما في الكامل 4 : 42 ، وفي القاموس المحيط : 376 : بُقْظَر كعصفر رجل.
(3) في هامش «ش» و «م» : فأكْمِشوا. وكلاهما بمعنى أسرعوا.




