مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 379

عن أشياء من نذورٍ ومناسكَ فأخبرَني بها ، وحرّكَ راحلتَه وقالَ : «السّلامُ عليكَ» ثمّ افترقْنا (1).

وكانَ الحسينُ بنُ عليٍّ عليهما السّلام لمّا خرجَ من مكّةَ اعترضَه يحيى بن سعيدِ بن العاص ، ومعَه جماعةٌ أرسلهم عمرُو بنُ سعيدٍ(2) إِليه ، فقالوا له : انصرف ، إِلى أَينَ تذهبُ ، فأبى عليهم ومضى وتدافعَ الفريقانِ واضطربوا بالسِّياطِ ، وامتنعَ الحسينُ وأصحابُه منهم امتناعاً قوياً. وسارَ حتّى أتى التّنعيمَ (3) فلقيَ عِيراً قد أقبلتْ منَ اليمن ، فاستأْجرَ من أهلِها جمالاً لرحلِه وأصحابِه ، وقالَ لأصحابِها : «من احبَّ أن ينطلقَ معَنا إِلى العَراقِ وفيناه كراءه وأحسنّا صحبتَه ، ومن أحبَّ أن يفارقَنا في بعضِ الطرّيقِ أعطيناه كراءً على قدرِ ما قطعَ منَ الطّريقِ» فمضى معَه قومٌ وامتنعَ اخرون.

وألَحقَه عبدُاللهّ بن جعفرٍ رضيَ اللهّ عنه بابنيه عونٍ ومحمّدٍ ، وكتبَ على أيديهما إِليه كتاباً يقولُ فيه :

أمّا بعدُ : فإِنِّي أسألكَ بالله لمّا انصرفتَ حينَ تنظرُ في كتابي ، فإِنِّي مشفقُ عليكَ منَ الوجهِ الّذي توجّهتَ له أن يكونَ فيه هلاكُكَ واستئصال أهلِ بيتِكَ ، إِن هلكتَ اليومَ طفئَ نورُ الأرضِ ، فإِنّكَ

__________________

(1) ذكره ابن اعثم في الفتوح 5 : 77 ، والخوارزمي في مقتله 1 : 223 ، والطبري في تاريخه 5 : 386 ، باختلاف يسير ، ومختصراً في مناقب ابن شهراشوب 4 :95 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 :365.

(2) في هامش «ش» : كان امير مكة من قبل يزيد.

(3) التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهوبين مكة وسرف ، على فرسخين من مكة وقيل على أربعة «معجم البلدان 2 : 49».

الصفحة 66 من 379