وصدّقْت ظنِّي بك ورأْيي فيك ، وقد دعوتُ رسولَيْكَ فسألتهما وناجيتهما ، فوجدتُهما في رأْيهما وفضلِهما كما ذكرتَ ، فاستوصِ بهما خيراً ، وِانّه قد بلغني أنّ حسيناً قد توجّهَ إِلى (1) العراقِ فضَعِ المنَاظِرَ والمسَالحَ واحترِسْ ، واحبسْ على الظِّنّةِ واقتُلْ على التُّهمةِ ، واكتُبْ إِليَّ فيما يَحدثُ من خبرٍ إن شاءَ اللّهُ (2).
فصل
وكانَ خروجُ مسلمِ بنِ عقيلٍ رحمةُ اللّهِ عليهما بالكوفةِ يومَ الثُّلاثاءِ لثمانٍ مضينَ من ذي الحجّةِ سنةَ سِتِّينَ ، وقَتْلُه يَومَ الأربعاءِ لتسعٍ خلونَ منه يومَ عرفة؛ وكانَ توجُّهُ الحسينِ عليه السّلام من مكّةَ إِلى العراقِ في يومِ خروجِ مسلمٍ بالكوفةِ وهو يومُ التّرويةِ بعدَ مُقامِه بمكّةَ بقيّةَ شعبانَ (3) وشهرَ رمضانَ وشوّالاً وذا القعدةِ وثمانيَ ليالٍ خلونَ من ذي الحجّةِ سنةَ سِتِّينَ ، وكانَ قدِ اجتمعَ إِليهِ مدّةَ مُقامِه بمكّةَ نفرٌ من أهلِ الحجازِ ونفرٌ من أَهلِ البصرة ، انضافوا إِلى أهلِ بيتهِ ومَواليه.
__________________
(1) في «م» وهامش «ش» : نحو.
(2) كل ما مر في هذا الفصل فهو في تاريخ الطبري 5 : 347 381 ، ومقاطعه في فتوح ابن اعثم 5 : 31 الاخبار الطوال : 227 ، وقعة الطف : 77 ، مقاتل الطالبيين : 95 ، مقتل الخوارزمي 1 : 180 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 87 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 44 : 324 / 2
(3) مبدؤه ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، وهويوم دخوله مكة.




