مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 379

تُطِيْفُ حَوَالَيْهِ مُرَادٌ وكلهُمْ  

عَلَى رِقْبَةٍ (1) مِنْ سَائِلٍ وَمَسُوْلِ  

فَإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَثْأَرُوْا بِأَخِيْكُمُ  

فَكُوْنُوْا بَغَايَا أُرْضِيَتْ بِقَلِيْل  

ولمّا قُتِلَ مسلمٌ وهانئ رحمةُ اللّهِ عليهما بعثَ عُبيدُاللّهِ بن زيادٍ برؤوسِهما معَ هَانئ بنِ أبي حيَّةَ الوادعيّ والزُّبير ِبنِ الأرْوَحِ التّميميّ إِلى يزيد ابن معاويةَ ، وأمرَ كاتبَه أن يكتبَ إلى يزيدَ بما كانَ من أمرِ مسلمٍ وهانئ ، فكتبَ الكاتبُ وهو عمرو بنُ نافعٍ فأطالَ ، وكانَ أوّلَ من أطالَ في الكَتْب ، فلمّا نظرَ فيه عُبيدُاللهِ تكرّهَه (2) وقالَ : ما هذا التّطويلُ؟ وما هذه الفُصَول (3)؟ اكتبْ :

أَمّا بعدُ : فالحمدُ للّهِ الّذي أَخذَ لأميرِ المؤمنينَ بحقِّه ، وكفاه مُؤْنةَ عدوه ؛ أخبرُ أميرَ المؤمنينَ أنّ مسلمَ بنَ عقيلٍ لجأ إِلى دارِ هانئ بنِ عروةَ المراديِّ ، وأَنّي جعلتْ عليهما العيونَ ودسستُ إِليهما الرِّجالَ وكِدتُهما حتّى استخرجتُهما ، وأمكنَ اللّهُ منهما ، فقدّمتُهما وضربتُ أعناقَهما ، وقد بعثتُ إِليكَ برؤوسِهما معَ هانئ بنِ أَبي حَيَّةَ والزُّبيربنِ الأَرْوَحِ التّميمِّي ، وهما من أهلِ السّمعِ والطّاعةِ والنّصيحةِ ، فليسأَلْهما أَميرُ المؤمنينَ عمّا أحب من أمرِهما ، فإِنّ عندَهما علماً وصدقاً وورعاً ، والسّلامُ.

فكتبَ إِليه يزيدُ :

أمّا بعدُ : فإِنّكَ لم تَعْدُ أن كنتَ كما أُحبُّ ، عملتَ عملَ الحازمِ ، وصُلْتَ صَوْلةَ الشُّجاعِ الرّابطِ الجَأْشِ ، وقد أغنيتَ وكفيت

__________________

(1) في هامش «ش» : اي هم يراقبون احوال من يسألهم ويسألونه عن هذه الواقعة.

(2) في «م» وهامش «ش» : كرهه.

(3) في الطبري : الفضول ، ولكل وجه.

الصفحة 63 من 379