مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 379

الحالِ فقالَ : أَخرِجوه إِلى السُّوقِ فاضربوا عنقَه. فأخرِجَ هانئ حتّى انتهِيَ به إِلى مكانٍ منَ السُّوقِ كانَ يُباعً فيه الغنمُ ، وهو مكتوفٌ ، فجعلَ يقولُ : وامَذْحِجَاه! ولا مَذْحِجَ لي اليومَ ، يا مَذْحِجَاه! يا مَذْحِجَاه! وأَينَ مَذْحِجُ؟! فلمّا رأَى أنّ أحداً لا ينصرُه جَذبَ يدَه فنزعَها مِنَ الكِتافِ ، ثمّ قالَ : أَما من عصاً أَوسِكِّين أوحجرٍ أَو عظمٍ يُحاجِزُ به رجلٌ عن نفسِه؟ وَوثبوا إِليه فشدُّوه وَثاقاً ، ثمّ قيلَ له امدُدْ عُنقَكَ ، فقالَ : ما أَنا بها سخيٌّ ، وما أَنا بمُعِينكم على نفسي ، فضربَه مولىً لعُبيدِاللّهِ تركيٌ يقُالُ له رُشَيد بالسّيفِ فلم يَصنعْ شيئاً ، فقالَ هانئ : إِلى اللهِ المعَادُ ، اللّهمّ إِلى رحمتِكَ ورضوانِكَ ؛ ثمّ ضربَه أُخرى فقتلَه.

وفي مسلمِ بنِ عقيلٍ وهانئ بن عروة رحمة الله عليهما يقولُ عبدُاللهّ بن الزّبيرِ الأَسديّ :

إِنْ كُنْتِ لا تَدْرِيْنَ مَا اْلمَوْتُ فَانْظُري  

إِلى هانئ فِيْ السُّوْقِ وَابْنِ عَقِيْلْ  

إِلى بَطَلٍ قَدْ هَشَّمَ السَّيْفُ وَجْهَه  

وآخَرَ يَهْوِيْ مِنْ طَمَارِ (1) قَتِيْلُ  

أصابَهما أَمْرُ الأَمِيرِ فأَصْبَحَا  

أحَادِيْثَ مَنْ يَسْرِيْ بكُلِّ سَبِيْلِ  

تَرَيْ جَسَدَاً قَدْ غَيَّرَاْلموتُ وَجْههُ (2)  

ونَضْحَ دَم قَد ْسَالً كُلَّ مَسِيْلِ  

فَتَىً هُوَ أَحْيَا مِنْ فَتَاةٍ حَيِيّة  

وأقْطَع مِنْ ذًيْ شَفْرَتَيْنِ صَقِيْلٍِ  

أيَرْكَبُ أسْمَاءُ (3) الْهَمَالِيْجَ (4) امِنَا  

وَقَدْ طَلَبَتْهُ مَذحِجٌ بِذُحُوْلًِ  

__________________

(1) في هامش «ش» و «م» : يقال هوى فلان من طَمَارِ اذ سقط من مكان عال. قال الاصمعي : انصب عليه من طمار اي من مكان عال مثل قَطام.

(2) في «م» وهامش «ش» : لونه.

(3) هو أسماء بن خارجة أحد الثلاثة الذين ذهبوا بهانئ إلى ابن زياد.

(4) الهملاج : من البراذين الحسنة السير في سرعة وبخترة. «تهذيب اللغة هملج 6 : 514 ، لسان العرب 2 : 393».

الصفحة 62 من 379