مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 379

الإسلام منَ النّاسِ.

قالَ له مسلمٌ : أَما إِنّك أَحقًّ مَنْ أَحدثَ في الإسلام ما لم يكنْ ، وِانّك لاتَدَعُ سوءَ القِتلةِ وقُبحَ المُثلةِ وخبثَ السِّيَرةِ ولُؤْمَ الغلبةِ.

فأَقبل ابن زيادٍ يشتمُه ويشتمُ الحسين وعليّاً وعقيلاً عليهم الصّلاةُ والسّلامُ ، وأَخذَ مسلمٌ لا يُكَلِّمُه.

ثمّ قالَ ابنُ زيادٍ : اصعدوا به فوقَ القصرِ فاضربوا عُنقَه ، ثم أتبعوه جسدَه. فقالَ مسلمُ بنُ عقيلٍ رحمة اللهِ عليهِ : لو كانَ بيني وبينَكَ قرابةٌ ما قَتَلْتَني ؛ فقالَ ابنُ زيادٍ : أَينَ هذا الّذي ضَربَ ابنُ عقيلٍ رَأْسَه بالسّيفِ؟ فدًعِيَ بكرُ بنُ حُمرانَ الأحمريّ فقالَ له : اصعدْ فلتكنْ (1) أنتَ الّذي تضربُ عُنقَه. فصُعِدَ به وهو يُكبِّرُ ويَستغفرُ اللهَ ويُصلِّي على رسولِه ويقولُ : اللّهمّ احكمْ بينَنا وبينَ قومٍ (2) غَرُّونا وكَذَبونا وخَذَلونا. وأَشرفوا به على موضع الحَذّائيينَ اليومَ ، فضُرِبتْ عُنقُه وأتبعَ (جسدُه رَأُسَه ) (3).

وقامَ محمّدُ بنُ الأشعثِ إِلى عُبيدِاللهِّ بنِ زيادٍ فكلّمهَ في هانئ بنِ عُروةَ فقالَ : إِنّكَ قد عرفتَ منزلةَ هانئ في المصرِ وبيته في العشيرةِ ، وقد علمَ قومُه أنِّي أنا وصاحِبَيَّ سُقناه إِليكَ ، فأَنْشُدُكَ اللّهَ لمّا وهبتَه لي ، فإِنَي أكرهُ عداوةَ المصرِ وأَهلِه. فوعدَه أَن يفعلَ ، ثمّ بدا له فأَمرَ بهانئ في

__________________

(1) كذا في النسخ ، وهو استعمال نادر ، والاولى «فكن ». كما في الطبري 5 : 378 ، ومروج الذهب 3 : 69.

(2) في هامش «ش» و «م» : قومنا.

(3) في هامش «ش» و «م» : رأسه جسده.

الصفحة 61 من 379