مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 379

وعجزَ عنِ القتالِ ، فانبهرَ وأَسندَ ظهرَه إِلى جنب تلكَ الدّارِ ، فأَعادَ ابنُ الأَشعثِ عليه القولَ : لكَ الأَمانُ ، فقالَ : آمِنٌ أَنا؟ قالَ : نعم. فقالَ للقوم الّذينَ معَه : لي (1) الأمانُ؟ فقالَ القومُ له : نعم ، إلاّ عبيدَاللّه بن العبّاسَِ السُّلميّ فإِنّه قالَ : لا ناقةَ لي في هذا ولا جَمل ، وتنحّى؟ فقالَ مسلمٌ : أَما لو لم تُؤَمِّنوني ما وضعتُ يدي في أَيديكم.

وأُتِيَ ببغلةٍ فحُمِلَ عليها ، واجتمعوا حولَه وانتزعوا سيفَه ، فكأَنّه عندَ ذلكَ أيِسَ (2) من نفسهِ ودمعتْ عيناه ، ثمّ قالَ : هذا أوّلُ الغدرِ ، قالَ له محمّدُ بنُ الأشعثِ : أَرجوألاّ يكونَ عليكَ باْسٌ ، فقالَ : وما هوإلاّ الرّجاءُ ، أَينَ أمانُكم؟ إِنّا للهِّ وِانّا إِليه راجعونَ! وبكى ، فقالَ له عبيدُاللّه ابن العبّاسِ السُّلمي :إنّ من (3) يَطلبُ مثلَ الّذي تطلبُ ، إِذا نزلَ به مثلُ الّذي نزلَ بكَ لم يبك. قالَ : إنِّي واللّهِ ما لنفسي بكيت ، ولا لها منَ القتل أرثي ، وان كنتُ لم أحبّ لها طرفةَ عينٍ تلفاً ، ولكنْ (4) أبكي لأهلي المُقبِلينَ إِليّ ، أَبكي للحسينِ عليه السّلام والِ الحسين.

ثمّ أقبلَ على محمّدِ بنِ الأشعثِ فقالَ : يا عبدَاللّهِ إِنِّي أَراكَ واللّهِ ستعجزُ عن أَماني ، فهل عندَكَ خيرٌ؟ تَستطيعُ أَن تَبعثَ من عندِكَ رجلاً على لساني أَن يُبلِّغَ حسيناً؟ فإنِّي لا أَراه إِلاّ قد خرجَ إِليكمُ اليومَ مقبلاً أو هو خارجٌ غداً وأَهل بيتهِ ، ويقولَ له : إِنّ ابنَ عقيلٍ بعثَني إِليكَ وهو أسيرٌ في أيدي القوم ، لا يرى أَنّه (5) يمسي حتّى يُقتَل ، وهو يقولُ :

__________________

(1) في هامش «ش» : الّي.

(2) في هامش «ش» و «م» : أحس.

(3) في هامش «ش» و «م» : ان الذي.

(4) في هامش «ش» و «م» : لكني.

(5) في هامش «ش» : ان.

الصفحة 57 من 379