مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 379

فنزعوا تَخاتجَ (1) المسجدِ وجعلوا يخفضونَ شُعَلَ النّارِ (2) في أَيديهم ويَنظرونَ ، فكانتْ أَحيانا تُفيءُ لهم واحياناً تُضيءُ كما يُريدونَ ، فدلَّوُا القناديلَ ( وأَطنانَ القصب تٌشَدُّ ) (3) بالحبالِ ثمّ تُجعلُ فيها النيرانُ ثمّ تُدلّى حتّى تنتهيَ إِلى الأَرَض ، ففعلوا ذلكَ في أقصى الظَلال (4) وأَدناها وأَوسطِها حتّىٍ فُعِلَ ذلكَ بالظُّلّةِ الّتي فيها المنبر ، فلمّا لم يَرَوْا شيئاً أعلموا ابنَ زيادٍ بتفرّقِ القومِ ، ففتحَ بابَ السُّدّةِ (5) الّتي في المسجدِ ثمّ خرجَ فصعدَ المنبرَ وخرجَ أَصحابهُ معَه ، فأمرَهم فجلسوا قُبَيل العَتَمةِ وأَمرَ عمرو بنَ نافع فنادى : أَلا بَرِئَتِ ألذِّمّةُ من رجلٍ منَ الشّرَطِ والعُرفَاءِ والمنَاكب (6) أَو المقاتِلةِ صلّى العتمة إلاّ في المسجدِ ، فلم يكنْ إلاّ ساعة حتى امتَلأ المسجدُ منَ النّاسِ ، ثمّ أَمرَ مناديَه فأَقامَ الصّلاةَ ، وأَقامَ الحرسَ خلفَه وأَمرَهم بحراسته من أَن يَدخلَ عليه أَحدٌ يَغتالهُ ، وصلىّ بالنّاس ثمّ صعدَ المنبرَ فحمدَ اللهَّ وأَثنى عليه ثمّ قالَ :

أمَّا بعدُ : فإِنّ ابن عقيلٍ السّفيهَ الجاهلَ قد أَتى ما قد رأَيتم منَ

__________________

(1) قال العلامة المجلسي في البحًار 44 : 362 : التختج : لعله معرب «تخته » اي نزعوا الأخشاب من سقف المسجد لينظروا هل فيه أحد منهم. وان لم يرد بهذا المعنى في اللغة.

(2) في هامش «ش» : النيران.

(3) في هامش «ش» و «م» : وانصاف الطنان تشد.

والطنان والأطنان : جمع طُنّ ، وهو حزمة القصب «الصحاح طنن 6 : 2159».

(4) الظلال : جمع ظلة وهي السقيفة يستتر بها من الحر والبرد انظر «مجمع البحرين ظلل 5 : 417».

(5) السدّة : السقيفة فوق الباب ، وقيل هي الساحة بين يدي الباب. «مجمع البحرين سدد 3 : 67.

(6) المناكب : جمع منكب ، وهو رئيس العرفاء«الصحاح نكب 1 : 228 ».

الصفحة 54 من 379