لحيتِه ، إِذ سمعَ الرّجّةَ (1) على باب القصرِ فقالَ : إِنِّي لأَظنُّها أَصواتَ مَذْحِج وشيعتي منَ المسلمينَ ، إِنّه إِن ( دَخَلَ عليّ ) (2) عشرةُ نفرٍ أَنقذوني. فلمّا سمعَ كلامَه شُريحٌ خرجَ إِليهم فقالَ لهم : إِنّ الأميرَ لمّا بلغَه مكانُكم ومقالتُكم في صاحبكم ، أَمرَني بالدُّخولِ إِليه فأتيتُه فنظرت إِليه ، فأَمرَني (3) أَن أَلقاكم وأَن أًّعلمَكم أنّه حيٌ ، وأَنّ الّذي بلغَكم من قتلِه باطل ، فقالَ عمرُو بنُ الحجّاجِ وأَصحابُه : أَمّا إِذْ لم يُقْتَلْ (4) فالحمدُ للّهِ ، ثمّ انصرفوا.
وخَرجَ عبيدُاللّهِ بن زيادٍ فصعدَ المنبرَ ، ومعَه أَشرافُ النّاس وشُرَطهُ وحَشَمُه ، فقالَ :
أَمّا بعدُ : أَيُّها النّاسُ فاعتصِمُوا بطاعةِ اللّهِ وطاعةِ أئمّتِكم ، ولا تَفرقوا فتَهلِكُوا وتَذِلُّوا وتُقْتَلوا وتُجْفَوا وتًحرَبوا (5) ، إِنَّ أَخاك منْ صَدَقَكَ ، وقد أَعذَرَ مَنْ أنذَرَ. ثمّ ذهبَ لِيَنزلَ فما نزلَ عنِ المنبرِحتّى دخلتِ النّظّارةُ المسجدَ من قِبَلِ باب التّمّارينَ يَشتدُّون ويَقولونَ : قد جاءَ ابنُ عقيلٍ!قد جاءَ ابنُ عقيلٍ!فدخل عبيدُاللّهِ القصرَمُسرِعاً وأَغلقَ أبوابَه.
قالَ عبدُاللّه بن حازمٍ : أنا واللهِّ رسولُ ابنِ عقيلٍ إِلى القصرِ لأنظرَ ما فعلَ هانئ ، فلمّا حُبِسَ وضُرِبَ ركبتُ فرسي فكنتُ أَوّلَ أَهل
__________________
(1) في هامش «ش» و «م» : الوجبة. وهي الصوت الساقط. «القاموس » وجب 1 : 136 ».
(2) في «ش» : دخل الي.
(3) في «م» وهامش «ش» : وأمرني.
(4) في هامش «ش» و «م» : اما اذا كان لم يقتل.
(5) الحرب : أخذ المال قهراً. «الصحاح حرب 1 : 108».




