مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 379

أَنفَه وسَيَّلَ الدِّماءَ على ثيابِه ، ونثرَلحمَ خدِّه وجبينهِ على لحيتهِ ، حتّى كسرَ القضيب. وضربَ هانئ يدَه إِلى قائم سيفِ شُرَطِيٍّ ، وجاذبَه الرّجلُ ومنَعه ، فقالَ عبيدُاللّهِ : أَحَرُوْرِيٌّ سائرَ اليوم؟ قد حلَّ لنا دمُكَ ، جرُّوه ، فَجرَّوه فألقَوْه في بيتٍ من بيوتِ الدّارِ ، وأَغلقوا عليه بابَه ، فقالَ : اجعلوا عليه حَرَساً ، ففُعِلَ ذلكَ به ، فقام إِليه حسّانُ بنُ أَسماء فقالَ له : أرُسُلُ غَدْرٍ سائرَ اليوم؟ أَمرْتَنا أَن نجيئكَ بالرّجلِ ، حتّى إِذا جئناك به هَشَمْت وجهَه وسيَّلتَ دماءه على لحيتِه ، وزعمتَ أَنّكَ تقتلُه. فقالَ له عُبيدُاللهِّ : ِوانّكَ لَهاهنا ، فأَمَرَ به فلُهِز (1) وتُعْتِعَ (2) ثمّ أُجلسَ ناحيةً. فقالَ محمّدُ بنُ الأشعثِ : قد رَضِيْنا بما راه (3) الأَميرُ ، لنا كانَ أَو علينا ، إِنّما الأميرُ مؤدِّبٌ.

وبلغَ عمرو بنَ الحجّاجِ أَنّ هانئاً قد قُتِلَ ، فأَقبلَ في مَذْحِج حتّى أَحاطَ بالقصرِ ومعَه جمعٌ عظيمٌ ، ثمّ نادى : أَنا عمرو بنُ الحجّاجِ ، وهذه فُرسانُ مَذْحِج ووُجوهُها ، لم تَخلعْ طاعةً ، ولم تُفارقْ جماعةً ، وقد بلغَهم أَنّ صاحبَهم قد قُتِلَ فأَعظَموا ذلكَ. فقيلَ لعبيدِاللّهِ بنِ زيادٍ : هذه مَذْحِج بالباب ، فقال لشريحٍ القاضي : ادخلْ على صاحبهم فانظُرْ إِليه ، ثمّ اخرُجْ وأَعلِمْهم أَنّه حيٌّ لم يُقتَلْ. فدخلَ فنظرَ شُريحٌ إِليه ، فقالَ هانئ لمّا رأَى شُريحاً : يا للهِّ! يا للمسلميمنَ! أَهَلَكَتْ عشيرتي؟! أَينَ أَهلُ الدِّين؟! أَينَ أَهلُ البَصَر (4)؟! والدِّماءُ تَسيلُ على

__________________

(1) اللهز: الضرب بجمع اليد في الصدر «الصحاح لهز 3 : 894».

(2) تعتعه : حرّكه بعنف. «القاموس تعع 3 : 9».

(3) في « م » وهامش « ش » رأى.

(4) في « م » وهامش « ش » : المصر.

الصفحة 48 من 379