مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 379

أُريدُ حِبَاءهُ وَيُرِيْدُ قَتْلي  

عَذِيْرَكَ مِنَ خَلِيْلِكَ مِنْ مُرَادِ (1)  

وقد كانَ أوّل ( مادخلَ ) (2) عليه مُكرِماً له مُلطِفاً ، فقالَ له هانئ : وما ذلكَ أيًّها الأَميرُ؟ قالَ : إٍيهٍ يا هانئ بنَ عُروِةَ ، ما هذهِ الأمورُ الّتي تَرَبّصُ في دارِكَ لأَميرِ المؤمنين وعامّةِ المسلمين؟ جئتَ بمسلم بنِ عقيلٍ فأَدخلتَه دارَك وجمعتَ له السِّلاحَ والرجالَ في الدُّورِ حولَكَ ، وظننتَ أَنّ ذلكَ يخفى عليّ ، فقالَ : ما فعلتُ ، وما مسلم عندي ، قالَ : بلى قد فعلتَ. فلمّا كثرَ ذلكَ بينَهما ، وأَبى هانئ إلاّ مجاحَدَتَه ومنُاكَرتَه ، دعا ابنُ زيادٍ مَعْقِلاً ذلكَ العَيْنَ (3) فجاءَ حتّى وقفَ بين يديه ، فقالَ : أَتعرفُ هذا؟ قالَ : نعم ، وعلمَ هانئ عندَ ذلكَ أَنّه كانَ عيناً عليهم ، وأَنه قد أَتاه بأَخبارِهم ، فأُسقطَ في يدِه ساعةً ثم راجعتْه نفسه فقالَ : اسمعْ مني وصدَقْ مقالتي (4) ، فواللهِّ لا كذبتُ ، واللهِ ما دعوتُه إِلى منزلي ، ولا علمتُ بشيءٍ من أَمرِه حتّى جاءَني يسأَلني (5) النُزولَ فاستحيَيْتُ من ردِّه ، ودخلنَي من ذلكَ ذمامٌ فضيَّفْتُه واويتُه ، وقد كانَ من أَمرِه ما كانَ بلغَكَ ، فإِن شئتَ أن أعطيَكَ الآنَ مَوْثقاً مُغَلَّظاً ألاّ أَبغيَكَ سوءاً ولا غائلةً ، ولآتِيَنَّكَ حتّى أَضعَ يدي في يدِكَ ، وان شئتَ أَعطيتُكَ رهينةً تكونُ في يدِكَ حتّى آتيَكَ ، وأَنطلق إِليه فآمره أن يخرجَ من داري إِلى حيثُ شاءَ منَ الأَرضِ ، فأَخرج من ذمامِه وجوارِه. فقالَ له

__________________

(1) البيت لعمرو بن معدي كَرب : كتاب سيبويه 1 : 276 ، الاغاني 10 : 27 ، العقد الفريد 1 : 121 ، جمهرة اللَغة 6 : 361.

(2) في هامش «ش» نسخة اخرى : ما قدم.

(3) العين : الجاسوس « الصحاح عين 6 : 2170 ».

(4) في هامش «ش» : قولي.

(5) في «م» : ليسالني.

الصفحة 46 من 379