مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 379

شاكٍ ، فقالَ : لو علمتُ بمرضِه لَعُدْته ، ودعا محمّدَ بنَ الأشعثِ وأسماءَ بنَ خارجةَ وعمرو بنَ الحجّاجِ الزُّبيديّ ، وكانتْ رُوَيحةُ بنتُ عمرو تحتَ هانئ بنِ عُروةَ وهي أُمُّ يحيى بن هانئ ، فقالَ لهم : ما يمنعُ هانئ بنَ عُروةَ من إِتيانِنا؟ فقالوا : ما نَدري وقد قيلَ إِنّه يشتكي؟ قالَ : قد بلغَني أنّه قد بَرِىءَ وهو يجلسُ على بابِ دارِه ، فالْقَوْه ومروه ألاّ يَدَعَ ما عليه من حقِّنا ، فإِنِّي لا أحبُّ أن يَفسدَ عندي مثلُه من أشرافِ العرب.

فأتَوْه حتّى وقفوا عليه عشيّةً وهو جالسُ على بابه ، فقالوا : ما يمنعُكَ من لقاءِ الأمير؟ فإِنّه قد ذكرَكَ وقالَ : لو أعلمُ أَنّه شاكٍ لَعُدْته ، فقالَ لهم : الشّكوى تَمنعُني ، فقالوا له : قد بلغَه انّكَ تجلسُ كلَّ عشيّةٍ على باب دارِكَ ، وقدِ استبطأكَ ، والإبطاءُ والجَفاءُ لا يحتملُه السًّلطانُ ، أقسَمْنَا عليكَ لمّا ركبتَ معَنا. فدعا بثيابه فلبسَها ثمّ دعا ببغلتِه فركبَها ، حتّى إِذا دنا منَ القصرِ كأنّ نفسهَ أحسّتْ ببعضِ الّذي كانَ ، فقالَ لحسّان بن أسماء بن خارجة : يا ابن أخي إِنِّي واللّهِ لهِذا الرّجلِ لَخائفٌ ، فما تَرى؟ قال : أيْ عمّ! واللهِّ ما أَتخوّفُ عليكَ شيئاً ، ولَمْ تَجعلْ على نفسِك سبيلاً ، ولم يكنْ حسّان يعلمُ في أَيِّ شيءٍ بعثَ إِليه عبيدُاللّهِ.

فجاءَ هانئ حتّى دخلَ على ابنِ زيادٍ ومعَه القومُ ، فلمّا طلعَ قالَ ابنُ زيادٍ : أتَتْكَ بحائنٍ (1) رِجلاه. فلمّا دنا من ابنِ زيادٍ وعندَه شُريحٌ القاضي التفتَ نحوَه فقالَ :

__________________

(1) مثل يضرب لمن يسعى الى مكروه حتى يقع فيه. «جمهرة الامثال للعسكري 1 : 119 ت 114 » ، والحائن : الهالك. «لسان العرب حين 13 : 136 ».

الصفحة 45 من 379