مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 379

النُّعمانُ من شَرَفٍ فجعلَ يُكلِّمُه ، فقالَ : افتحْ لا فَتَحْتَ (1) ، فقد طالَ ليلكَ. وسمعَها إِنسانٌ خلفَه فنكصَ إِلى القوم الّذينَ اتّبعوه من أهلِ الكوفةِ على أَنّه الحسينُ فقالَ : أيْ قوم! ابن مَرْجَانةَ والّذي لا إِلهَ غيرهُ. ففتحَ له النُّعمانُ ودخلَ وضربوا البابَ في وُجوهِ النّاسِ فانْفَضُّوا.

وأصبحَ فنادى في النّاسِ : الصّلاةُ جامعةٌ. فاجتمعَ النّاسُ ، فخرجَ إِليهم فحمدَ اللهَّ وأثنى عليه ثمّ قالَ :

أَمّا بعدُ : فإِنّ أَميرَ المؤمنينَ وَلاَّني مِصرَكم وثَغْرَكم وفيئكم ، وأمرَني بإِنصافِ مظلومِكم وإِعطاءِ محرومكم ، والأحسانِ إِلى سامعِكم ومُطيعِكم كالوالدِ البر ، وسوطي وسيفي على من تركَ أمري وخالفَ عهدي ، فليُبقِ (2) امرؤٌ على نفسِه؛ الصِّدقُ يُنبي عنك (3) ، لا الوعيدُ.

ثمّ نزلَ فأَخذَ العُرَفاءَ (4) والنّاسَ (5) أخذاً شديداً فقالَ : اكتُبوا إِلى

__________________

(1) قال العلامة المجلسي في البحار 44 : 361 : لا فتحت دعاء عليه أي لا فتحت على نفسك باباً من الخير.

(2) في هامش «ش» و «م» : فليتق.

(3) في هامش «ش» و «م» : ينبي عنك بغيرهمز أي يدفع عنك من النبوة ، ويمكن أن يكون من النبأ الخبر اي الصَدق يخبر عنك بالحقيقة. والأول سماع والثاني قياس.

وقال الجوهري في الصحاح نبا 6 : 2500 : في المثل : «الصدق ينبي عنك لا الوعيد» أي ان الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد. وقال أبو عبيد : هو ينبي بغيرهمز. ويقال : أصله الهمزمن الانباء أي ان الفعل يخبرعن حقيقتك لا القول.

وقد نقل ابن منظور في لسان العرب : 15 / 302 هذا الكلام ناسباً إيّاه الى التهذيب وهو اشتباه والصحيح انه عن الصحاح.

(4) العرفاء : جمع عريف ، وهو القائم بامور جماعة من الناس يرفعها الى السلطان ، وعمله العِرافة «مجمع البحرين عرف 5 : 97».

(5) في «ش» : بالناس.

الصفحة 42 من 379