قالَ : وتَهيأْتُ للحجِّ وودَعْتُ الناسَ وكُنْتُ على الخروجِ ، فوَردَ : «نحن لذلك كارهونَ ، والأمرُ إِليك » فضاقَ صَدْري واغْتَمَمْتُ وكَتَبْتُ : أنا مُقيمٌ على السمعِ والطاعةِ ، غيرَ انّي مُغتم بتَخَلُّفي عن الحجٌ ، فوَقَعَ : «لا يضيقَنَّ صدْرُك ، فإِنَّك سَتَحجًّ قابلاً إِن شاءَ الله » قالَ : فلمّا كانَ من قابلٍ كَتَبْتُ أسْتَأْذِنُ ، فوَردَ الإذنُ ، وكَتَبْتُ : إِنّي قد عادَلْتُ محمّدَ بن العباس ، وأنا واثقٌ بديانتِه وصيانتِه ، فوَردَ : «الأسدي نِعْمَ العديلُ ، فإِن قَدِم فلا تَخْتَرْ عليه » فقَدِمَ الأسديُ وعادَلْته (1).
أخْبَرَني أبو القاسم جعفرُ بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليِّ ابن محمد ، عن الحسن بن عيسى العُريضي قالَ : لمّا مضى أبومحمد الحسنُ بن عليِّ عليهما السّلام وَرَدَ رجلٌ من مصربمالٍ إِلى مكة لصاحبِ الامْرِ ، فاختُلِفَ عليه ، وقالَ بعضُ الناسِ : إِنّ أبا محمد قد مَضى عن غير خَلَفٍ. وقال آخرونَ : الخَلَفُ من بعدِه جعفرُ. وقالَ آخرونَ : الخَلَفُ من بعدِه ولدُه. فبَعَثَ رجلاً يكنّى أبا طالب إِلى العسكرِيَبْحَثُ عن الامْرِ وصحّتِه ومعه كتابُ ، فصارَ الرجلُ إِلى جعفر وسأله عن برهان ، فقالَ له جعفرُ : لا يتهيّأْ لي في هذا الوقتِ. فصارَ الرجلُ إِلى الباب وأْنفَذَ الكتابَ إِلى أصحابِنا المرسومينَ بالسفارةِ ، فخَرَجَ إِليه : «آجَرَكَ ُ الله في صاحبِك فقد ماتَ ، وأوصى بالمالِ الذي كانَ معه إِلى ثقةٍ يَعْمَلُ فيه بما
__________________
(1) الكافي 1 : 438 / 17 ، والغيبة للطوسي : 283 / 242 و 416 / 393 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 51 : 308 / 42 ، وذكر صدره باختلاف يسير الطبري في دلائل الامامة : 288 ، والصدوق في إكمال الدين : 489.
والأسدي هو محٌمد بن جعفر بن محٌمد بن عون الاسدي ابو الحسين الرازي احد الابواب.
رجال الشيخ : 496 / 28 في من لم يرو ، رجال النجاشي : 373 / 1020.




