مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 2 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 379

وذَكَرَ (الحسينُ بن الفضل ) (1) قالَ : وَرَدْتُ العراقَ وعَمِلْتُ على ألاّ أخْرُجَ إلاّ عن بيِّنةٍ من أمْري ونجاحٍ من حوائجي ، ولو احْتَجْتُ أنْ أقيمَ بها حتى أتصدَّقَ (2) ، قالَ : وفي خلالِ ذلك يضيقُ صَدْري بالمُقام ، وأخافُ أن يَفُوتَني الحجُّ. قالَ : فجئْتُ يوماً إِلى محمد بن أحمدَ وكانَ السفَيرَ يومئذٍ أتقاضاه فقالَ لي : صِرْ الى مسجد كذا وكذا ، فإنٌه يَلْقاك رجلٌ ، قالَ : فصِرْتُ إليه ، فدَخَلَ عَلَيَّ رجلٌ ، فلمّا نَظَرَ إِلَيَّ ضَحِكَ وقالَ لي : لا تَغْتَمّ ، فإنَّك ستحجُّ في هذهِ السنةِ وتنصرِفْ إِلى أهلِك وولدِك سالماً قالَ : فأَطْمَأنَنْتُ وسَكَنَ قَلْبيث وقُلْتُ : هذا مصداقُ ذلك.

قالَ : ثم وَرَدْتُ العسكر (3) فخَرَجَتْ إِلَيَّ صرةٌ فيها دنانير وثوبُ ، فاغْتَمَمْتُ وقُلْتُ في نفسي : جَدّي (4) عند القومِ هذا! واسْتَعْمَلْتُ الجهْلَ فرَدَدْتُها ، ثم نَدِمْتُ بعد ذلك ندامةً شديدةً وقُلتُ في نفسي: كَفَرْتُ بردّي على مولاي ، وكَتَبْتُ رقعةً أعتذرُ من فعلي وأبوُءُ بالإثم وأسْتَغْفِرُ من زَلَلي وأنفَذْتُها ، وقُمتُ أتَطَهَّرُ للصلاةِ وأنا إذ ذاك أُفكّرُ في نفسي وأقولُ : إِن رُدَّتْ عَلَيَّ الدنانيرُلم أحللْ شَدَّها ، ولم أُحْدِثْ فيها شيئاً حتى أحْمِلها إِلى أبي فإِنَّه أعْلَمُ منَّي. فخرج إِلَيَّ الرسولُ الذىِ حملَ الصرٌة وقالَ : قيلَ لي : «أسَأتَ إِذ لم تُعْلم الرجلَ ، إِنّا ربمّا فَعَلْنَا ذلك بموالينا ابتداءً ، ورُّبما سَألونا ذلك يَتَبَركَون به » وخَرَجَ إِلَيَّ : «أخْطَاْتَ في ردِّك برِّنا ،

__________________

(1) كذا في «م» و «ح » وهامش «ش» ، وفي متن «ش» : الحسين بن المفضّل ، وقد مرٌ ما يتعلق به آنفاً.

(2) تصدق : من الأضداد ، يقال : قد تصدق الرجل اذا أعطى ، وقد تصدق إذا سأل ، والمراد هنا الثاني. انظر « الاضداد للانباري : 179 ».

(3) العسكر: مدينة سامراء في العراق.

(4) في هامش «ش» و «م» : جَدّي : أي حظي ونصيبي كأنه استصغره.

الصفحة 351 من 379